تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية يوم الخميس، في وقت يراجع فيه المستثمرون مجموعة من العوامل الضاغطة على الأسواق، من ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تقارير عن خطط استدانة ضخمة مرتبطة بمشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما ذكرته وكالة ياهو فايننس (Yahoo Finance)، فإن عقود مؤشرات داو جونز وإس آند بي 500 وناسداك الآجلة سجلت تراجعاً مع تزايد قلق المستثمرين من أن الاستدانة المكثفة لتمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تضع ضغطاً إضافياً على أسواق الائتمان، في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض أصلاً بفعل صعود عوائد السندات.
وأشارت الوكالة إلى أن انتباه الأسواق توجه أيضاً نحو نتائج أعمال فصلية لشركة أبلايد ديجيتال (Applied Digital) المتداولة تحت رمز APLD في بورصة ناسداك، إلى جانب نتائج أولية لشركة سامسونج إلكترونيكس (Samsung Electronics) المتداولة خارج البورصة تحت رمز SSNHZ. كما ينتظر المتداولون محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأمريكية الخاص بشهر سبتمبر، والذي قد يقدم إشارات إضافية حول مسار أسعار الفوائد خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من القلق بشأن استدامة التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد سلسلة من الإعلانات عن صفقات تمويل ضخمة لبناء مراكز بيانات وقدرات حوسبية جديدة. وفي الوقت ذاته، أعاد ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إحياء المخاوف بشأن الضغوط التضخمية التي قد تعقّد مهمة البنك المركزي الأمريكي في إدارة سياسته النقدية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس تراجع العقود الآجلة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات على أسواق الخليج من زاوية ارتفاع تكلفة الاقتراض بشكل عام، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل السياسة النقدية الأمريكية مرجعاً رئيسياً لأسعار الفوائد المحلية. فإذا واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعودها، فقد تتبعها تكلفة التمويل في الأسواق الخليجية، بما يؤثر على قطاعات مثل العقارات والشركات المستدينة بكثافة.
كما أن تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، والتي ذكرتها وكالة ياهو فايننس كعامل ضاغط على الأسواق الأمريكية، قد يحمل بعداً مزدوجاً لاقتصادات الخليج المصدرة للنفط؛ فمن جهة قد يدعم ارتفاع أسعار النفط، إن استمر، إيرادات الموازنات العامة في دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، ومن جهة أخرى قد يرفع حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تنعكس عادةً بتقلبات على أسواق الأسهم الإقليمية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق أبوظبي ودبي.
أما بالنسبة لأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن أي تصحيح محتمل في تقييمات هذا القطاع بالسوق الأمريكية، على خلفية مخاوف الاستدانة المرتفعة، قد ينتقل أثره بشكل محدود إلى صناديق الاستثمار الخليجية والمحافظ السيادية التي تحمل مراكز في أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، نظراً للارتباط المتزايد بين تدفقات رأس المال الخليجية وأسواق المال العالمية. ويُتوقع أن يترقب المتعاملون في الأسواق الخليجية نتائج أعمال الشركات الأمريكية ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لقراءة مسار الفوائد المقبل، باعتباره محدداً مهماً لحركة الأسواق المحلية خلال الأسابيع المقبلة.





