سجّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية، تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر يعكس حالة القلق المتزايدة بشأن أمن هذا الممر الحيوي الذي تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية.

وبحسب ما نقله موقع OilPrice عن وكالة رويترز، فإن عدد ناقلات السلع الإجمالي الذي عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع لم يتجاوز 12 سفينة فقط، في تراجع لافت مقارنة بـ35 ناقلة وسفينة سلع أخرى عبرت نقطة الاختناق الاستراتيجية قبل أسبوع واحد. وأشار الموقع إلى أن هذه البيانات تشمل فقط الناقلات التي تُبقي أجهزة الإرسال (Transponders) الخاصة بها قيد التشغيل، في حين تفضّل ناقلات أخرى إغلاق هذه الأجهزة لتجنب الرصد، وهو ما يجعل بعض شركات تتبع السفن لا تحصيها ضمن أرقامها الإجمالية.

وفي سياق متصل، ذكرت رويترز في تقرير سابق، نقلاً عن بيانات شركة التحليلات كبلر (Kpler)، أن عدد الناقلات العابرة للمضيق لم يتجاوز أربع ناقلات فقط في وقت من الأوقات، وهو رقم أقل بكثير من المعدلات المعتادة لحركة الملاحة في هذا الممر الذي يُعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.

يأتي هذا التراجع في وقت تشير التقارير إلى ارتفاع في تدفقات النفط السعودي، في مؤشر على أن المملكة قد تكون بصدد إعادة توجيه بعض صادراتها أو تنويع طرق شحنها لتقليل الاعتماد على المضيق في ظل الظروف الحالية، وفق ما جاء في التقرير المنشور على موقع OilPrice.

ويُعد مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، إذ تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال يومياً، ما يجعل أي تراجع في حركة الملاحة فيه مؤشراً يتابعه المتعاملون في أسواق الطاقة العالمية عن كثب، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتكررة التي تلقي بظلالها على هذا الممر.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز على أنه مؤشر أولي على تحسّس شركات الشحن والتأمين لمخاطر جيوسياسية متجددة في المنطقة، وهو أمر عادةً ما ينعكس على أسعار الشحن والتأمين البحري قبل أن يظهر أثره في أسعار النفط العالمية. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فإن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر قد يرفع تكلفة الشحن والتأمين على الصادرات النفطية، وهو عبء يمكن أن يمتد تأثيره إلى الموازنات العامة التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

كما أن ارتفاع تدفقات النفط السعودي، إذا تأكد استمراره، قد يعكس محاولة من المملكة لتنويع مسارات الشحن أو زيادة الاعتماد على خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق جزئياً، وهو توجه يُتوقع أن تتابعه بورصات المنطقة، ومن بينها سوق تداول السعودي، لما له من انعكاسات محتملة على أسهم شركات الطاقة والشحن الخليجية.

في المقابل، فإن أي تصعيد إضافي في التوترات المرتبطة بالمضيق قد يزيد من تقلبات أسعار النفط، وهو ما ينعكس عادةً بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وأسواق السندات في دول الخليج، نظراً لارتباط الإيرادات الحكومية بأسعار الطاقة. ويبقى المتعاملون في الأسواق المالية الخليجية على أهمية خاصة لمتابعة أي تطورات جديدة تتعلق بحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي خلال الفترة المقبلة.