أفادت وكالة رويترز بأن حصة شركة نفيديا الأميركية من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين آخذة في التراجع، وذلك مع تمكّن شركة هواوي الصينية من تضييق الفجوة التقنية والتجارية عبر رقائقها المحلية المخصصة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا التطور في سياق استمرار القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، وهي القيود التي دفعت الشركات الصينية الكبرى، وعلى رأسها هواوي، إلى تسريع تطوير بدائل محلية قادرة على سد الفراغ الذي تركته رقائق نفيديا المتطورة التي باتت خاضعة لقيود تصدير مشددة.

وبحسب ما نقلته رويترز، فإن هذا التحول يعكس تحدياً متنامياً أمام نفيديا، التي ظلت لسنوات اللاعب المهيمن عالمياً في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي، في واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية والتقنية في العالم. فالصين تمثل سوقاً محورية لصناعة أشباه الموصلات، وأي تراجع في حصة نفيديا هناك يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الأرقام التجارية المباشرة، لأنه يرتبط بمعركة النفوذ التكنولوجي بين واشنطن وبكين.

وتسعى هواوي، التي كانت لسنوات هدفاً رئيسياً للعقوبات الأميركية في قطاع التكنولوجيا، إلى ترسيخ موقعها كبديل وطني موثوق لشركات التكنولوجيا الصينية التي باتت تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على رقائق نفيديا المتقدمة بسبب القيود التصديرية الأميركية. وهذا المسار يتماشى مع التوجه الصيني العام نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع أشباه الموصلات، باعتباره قطاعاً استراتيجياً لا يمكن ترك الاعتماد فيه بالكامل على موردين أجانب.

ولم تتضمن المادة الإخبارية الصادرة عن رويترز أرقاماً محددة حول حجم التراجع في حصة نفيديا أو حجم المكاسب التي حققتها هواوي في السوق الصينية، إلا أن الاتجاه العام الذي رصدته الوكالة يشير إلى أن ميزان القوى في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية يتغير تدريجياً لصالح الشركات المحلية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التطور دلالات غير مباشرة لأسواق الخليج، التي باتت جزءاً من خريطة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي عبر صناديق الثروة السيادية في السعودية والإمارات التي ضخت استثمارات كبيرة في قطاع الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شراكات واستثمارات مرتبطة بنفيديا ذاتها. وأي تراجع في مكانة نفيديا التنافسية عالمياً، حتى لو كان مقتصراً على السوق الصينية، قد يثير تساؤلات لدى المستثمرين المؤسسيين الخليجيين حول استدامة الهيمنة التي تتمتع بها الشركة في قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي.

كما أن تصاعد المنافسة بين الشركات الأميركية والصينية في هذا القطاع قد ينعكس على معنويات الأسواق العالمية للتكنولوجيا، وبالتالي على مؤشرات الأسهم الخليجية التي تتأثر عادةً بتقلبات قطاع التكنولوجيا الأميركي، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأميركي وتأثر تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بأداء الأسواق الأميركية الكبرى. ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في بورصتي تداول السعودية وسوق دبي المالي، إلى جانب صناديق الاستثمار المحلية ذات التعرض لقطاع التكنولوجيا العالمي، تطورات هذا الصراع التنافسي عن كثب، في ظل التوجهات الخليجية المتنامية لبناء قدرات محلية في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، والتي تعتمد حالياً بشكل كبير على تقنيات نفيديا.