أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن كمية قياسية من النفط تم نقلها عبر مضيق هرمز خلال الليلة الماضية، مشيراً إلى أن هذه الكمية تفوق ما كان يُنقل عبر الممر قبل اندلاع الحرب. جاء هذا التصريح بحسب ما ذكرته قناة الجزيرة في خبر عاجل نشرته على موقعها الإلكتروني، دون أن يقدم ترامب أو المصدر المذكور تفاصيل رقمية إضافية حول حجم هذه الشحنات أو الجهة التي أدارت عملية النقل.
مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم لصادرات النفط والغاز، إذ يربط الخليج العربي بالمياه الدولية عبر بحر عمان، وتمر عبره شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة من دول الخليج المصدرة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي تصريح رسمي أميركي بشأن حركة الملاحة في هذا الممر يحمل دلالات سياسية واقتصادية في آن واحد، خاصة أن المضيق كان محوراً لتوترات متكررة خلال السنوات الأخيرة ارتبطت بالتصعيد الإقليمي.
ولم يوضح ترامب في تصريحه، كما نقلته الجزيرة، طبيعة "الحرب" التي أشار إليها بوصفها نقطة مرجعية لمقارنة الكميات المنقولة، ولا الجهات المعنية بها بشكل مباشر، إلا أن التصريح يأتي في سياق حديث متكرر من الإدارة الأميركية عن استقرار حركة الملاحة والطاقة في المنطقة عقب فترات من التصعيد. وعادة ما تُستخدم تصريحات من هذا النوع لإرسال رسائل تهدئة إلى الأسواق العالمية بشأن استمرارية تدفقات الطاقة، أو لتأكيد نجاح ترتيبات أمنية أو دبلوماسية معينة في تخفيف حدة التوتر بالمنطقة.
ويُنظر إلى أي إشارة لزيادة حجم الشحنات العابرة للمضيق، مقارنة بمستويات ما قبل النزاع، على أنها مؤشر إيجابي من الناحية الاقتصادية، إذ يعني ذلك عودة تدفقات الصادرات إلى مسارها الطبيعي أو تجاوزها، وهو ما قد يخفف من مخاوف الأسواق العالمية من احتمالات انقطاع الإمدادات أو تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يُقرأ تصريح ترامب في الأسواق الخليجية كإشارة على استقرار نسبي في حركة تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو الممر الذي تعتمد عليه دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة السعودية والإمارات والكويت وقطر، لتصدير معظم شحناتها من الطاقة إلى الأسواق العالمية. فأي تأكيد على انتظام أو زيادة حجم الشحنات العابرة قد يُترجم إلى تراجع في علاوة "المخاطر الجيوسياسية" التي تُضاف عادة إلى أسعار النفط في فترات التوتر، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار خام برنت وخام غرب تكساس في الجلسات المقبلة.
كما قد تتابع بورصات الخليج، وعلى رأسها تداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق دبي المالي، مثل هذه التصريحات عن كثب، إذ ترتبط أداء أسهم شركات الطاقة والشحن البحري والتأمين البحري في المنطقة ارتباطاً وثيقاً بمستوى الاستقرار في حركة الملاحة عبر المضيق. ومن المرجح أن يظل صناع القرار في دول الخليج، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي عبر أنظمة سعر صرف ثابتة أو شبه ثابتة، حريصين على مراقبة أي تطورات إقليمية قد تؤثر على تدفقات الصادرات النفطية، بالنظر إلى الدور المحوري لعائدات النفط في تمويل الموازنات العامة والمشاريع التنموية الكبرى في المنطقة.
ومع ذلك، يبقى من الضروري التحوط في تفسير هذا النوع من التصريحات السياسية، إذ إنها لا تُغني عن رصد البيانات الرسمية الصادرة عن هيئات الطاقة الدولية أو شركات الشحن العالمية بشأن حجم الصادرات الفعلي عبر المضيق خلال الفترة المقبلة.





