عاد ملف التوتر الأمريكي-الإيراني إلى الواجهة مجدداً، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء فيها أنه ليس متحمساً للتوصل إلى اتفاق مع إيران في الوقت الراهن. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن هذه التصريحات تأتي في وقت تتحدث تقارير عن استعداد الولايات المتحدة لما وصفته بـ'قصف ضخم' محتمل.

ونقلت شبكة CNBC عن تقرير لشبكة NBC News أن ترامب وفريقه للأمن القومي بحثوا إمكانية استئناف عمليات عسكرية أمريكية واسعة النطاق خلال الأسابيع المقبلة. ولم تكشف التقارير عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه العمليات أو توقيتها الدقيق، لكن طرح الخيار العسكري على هذا المستوى من النقاش داخل دائرة صنع القرار الأمريكي يعكس تحولاً ملموساً في لهجة التعامل مع الملف الإيراني، بعد فترة من المحادثات غير المباشرة التي شهدتها الأشهر الماضية.

ويأتي هذا التطور في سياق حساس، إذ إن عنوان التقرير الذي تناولته CNBC يربط مباشرة بين هذا التصعيد المحتمل ومضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يُعد شرياناً أساسياً لتجارة النفط العالمية، والذي سبق أن كان محوراً للتهديدات المتكررة من طهران بإغلاقه أو عرقلة حركة الناقلات فيه كرد على أي ضغوط عسكرية أو اقتصادية أمريكية.

ولم يصدر عن الجانب الإيراني أي تعليق رسمي حتى اللحظة على تصريحات ترامب أو على ما تناقلته التقارير الأمريكية بشأن الاستعدادات العسكرية المحتملة. كما لم تقدم المصادر الأمريكية تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني المحدد لأي عملية عسكرية، أو حجمها، أو الأهداف التي قد تشملها، ما يجعل المشهد حتى الآن في طور التصريحات والتسريبات الإعلامية أكثر منه قرارات معلنة رسمياً.

هذا التصعيد الكلامي يعيد إلى الأذهان دورات سابقة من التوتر بين واشنطن وطهران، والتي كانت تنعكس في العادة على أسواق الطاقة العالمية بشكل سريع، نظراً للدور المحوري الذي تؤديه منطقة الخليج في إمدادات النفط والغاز العالمية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد عسكري فعلي أو حتى تلويح جاد به في محيط مضيق هرمز يُتوقع أن ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية، نظراً لكون هذا الممر المائي نقطة عبور حيوية لشحنات النفط الخليجية باتجاه الأسواق الآسيوية والعالمية. ومن المرجح أن تترجم أي مخاوف جدية من تعطل حركة الناقلات إلى ضغوط صعودية على أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، على الأقل في المرحلة الأولى من التصعيد، قبل أن تتضح طبيعة الرد الفعلي على الأرض.

بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن أي تصعيد جيوسياسي من هذا النوع عادةً ما يترافق مع زيادة في تقلبات أسواق الأسهم الإقليمية، وقد يدفع بعض المستثمرين إلى حالة من التحفظ المؤقت في أسواق مثل تداول السعودية أو أسواق أبوظبي ودبي، ريثما تتضح ملامح الموقف الأمريكي بشكل أكثر وضوحاً.

كما أن تكلفة الاقتراض والتأمين على الشحن في منطقة الخليج قد تتأثر إذا تحوّل التصعيد من مجرد تصريحات إلى خطوات عملية ملموسة، وهو أمر لا تزال التقارير حتى الآن بعيدة عن تأكيده بشكل قاطع، إذ إن كل ما ورد حتى اللحظة يبقى في إطار المداولات الداخلية والتصريحات السياسية دون قرار تنفيذي معلن.