توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب مع إيران في وقت قريب، معلناً أن القدرات البحرية والجوية الإيرانية قد تم تدميرها، في تصريحات حملت أيضاً إقراراً نادراً منه باحتمال وقوع مبالغة في استهداف قادة طهران. وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، جاءت تصريحات ترامب وسط استمرار حالة التوتر في مضيق هرمز، الممر المائي الذي يُعد من أكثر نقاط العبور حساسية في خريطة الطاقة العالمية.

ولم تقدّم التصريحات تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني المحدد لإنهاء النزاع، أو عن طبيعة العمليات العسكرية التي أدت إلى ما وصفه ترامب بتدمير القدرات البحرية والجوية الإيرانية، إلا أن مجرد الإشارة إلى احتمال "المبالغة" في استهداف القيادات الإيرانية يفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم الأضرار الفعلية ومدى دقة التقييمات الأمريكية للعمليات العسكرية.

ويكتسب التوتر في مضيق هرمز أهمية خاصة نظراً لدوره المحوري في إمدادات النفط العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات الخام من دول الخليج باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأي تصعيد عسكري أو تهديد للملاحة في هذا الممر الضيق كفيل بإثارة مخاوف فورية لدى الأسواق العالمية، نظراً لغياب بدائل سهلة لنقل هذه الكميات من النفط والغاز المسال بالسرعة والكفاءة ذاتهما.

وتأتي هذه التطورات في سياق أشهر من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، والذي انعكس بشكل متكرر على تحركات أسعار النفط العالمية كلما ارتفعت وتيرة التصريحات أو العمليات العسكرية. ويبقى السؤال المطروح أمام المتابعين هو مدى جدية توقعات ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب، في ظل استمرار الغموض حول مسار الأحداث الميدانية وحقيقة الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

عادةً ما تكون أسواق الخليج من أكثر الأسواق حساسية لأي تطورات متعلقة بمضيق هرمز، نظراً لدوره الحيوي في تصدير النفط من دول مجلس التعاون الخليجي. فأي إشارات إلى تهدئة أو اقتراب نهاية النزاع، كتلك التي أطلقها ترامب، قد تخفف مؤقتاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية المضمنة في أسعار النفط، بينما قد يؤدي استمرار الغموض حول حجم الأضرار الفعلية وموقف إيران إلى إبقاء حالة الترقب قائمة لدى المتعاملين في أسواق الطاقة.

ومن المرجح أن تواصل بورصات الخليج ومؤشراتها الرئيسية رصد أي تطورات مرتبطة بالملاحة في المضيق عن كثب، إذ يرتبط أداء قطاعات الطاقة والشركات المرتبطة بالنفط في هذه الأسواق جزئياً بمسار أسعار الخام العالمية. كما أن العملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تبقى بمنأى نسبي عن التقلبات المباشرة الناتجة عن هذا النوع من التوترات، نظراً لآلية الربط الثابت، إلا أن تكلفة الاستيراد والتأمين على الشحنات البحرية قد تتأثر في حال تصاعد التوتر مجدداً بدلاً من تهدئته كما توقع ترامب.

وبشكل عام، يبقى محللو الأسواق في حالة ترقب لما إذا كانت التصريحات الأمريكية الأخيرة ستترجم فعلياً إلى تهدئة ملموسة تنعكس على استقرار حركة الناقلات في مضيق هرمز، أم أن الغموض المحيط بحقيقة الأوضاع الميدانية سيبقي هامش عدم اليقين قائماً في أسواق الطاقة الخليجية والعالمية خلال الفترة المقبلة.