عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فتح جبهة جديدة مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ أفادت شبكة سي إن بي سي (CNBC) بأنه شكّل لجنة للتحقيق في تصريحات أدلت بها ليزا كوك، إحدى حاكمات مجلس إدارة البنك المركزي الأمريكي. وبحسب التقرير، فإن كوك كانت قد رشحها الرئيس الأسبق جو بايدن لعضوية المجلس، وهو ما يضعها ضمن دائرة الشخصيات التي يستهدفها ترامب في إطار سعيه لإعادة تشكيل قيادة الفيدرالي بما يتماشى مع رؤيته الاقتصادية.
وذكرت سي إن بي سي أن هذه الخطوة ليست المحاولة الأولى من ترامب للتعامل مع ملف كوك، فقد سبق له أن حاول إقالتها من منصبها، إلا أن المحكمة العليا الأمريكية تدخلت وأوقفت تلك المحاولة الأولى، في سابقة اعتُبرت اختباراً مهماً لحدود صلاحيات الرئيس في التأثير على استقلالية البنك المركزي. وجاء تشكيل لجنة التحقيق الجديدة كمسار بديل يحاول من خلاله البيت الأبيض إبقاء الضغط على كوك دون الاصطدام مباشرة بالقضاء مجدداً، بحسب ما أورده التقرير.
ولم يوضح الملخص المتاح من سي إن بي سي تفاصيل دقيقة حول طبيعة التصريحات التي ستكون محل التحقيق، أو الجدول الزمني المتوقع لعمل اللجنة، لكن الخطوة تأتي في سياق أوسع من التوتر المستمر بين الإدارة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يحرص تقليدياً على الحفاظ على استقلاليته عن الضغوط السياسية في صياغة قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة والسياسة النقدية.
ويُنظر إلى هذا النوع من المواجهات باعتباره جزءاً من نمط متكرر خلال ولاية ترامب، حيث سعى في أكثر من مناسبة إلى التأثير على تشكيلة مجلس الفيدرالي وقراراته، معتبراً أن السياسة النقدية الحالية لا تخدم أهداف إدارته الاقتصادية. وقد شكّل رفض المحكمة العليا لمحاولة الإقالة الأولى إشارة إلى أن القضاء الأمريكي ما زال يضع حواجز قانونية أمام أي محاولة لعزل أعضاء المجلس دون أسباب موضوعية كافية، وهو ما يفسر لجوء الإدارة إلى مسار التحقيق بدلاً من الإقالة المباشرة هذه المرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تصعيد في التوتر بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يثير تساؤلات لدى المستثمرين حول مدى استقلالية صناعة القرار النقدي في الولايات المتحدة مستقبلاً، وهو ما قد ينعكس على حركة الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة عالمياً. وبما أن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار، فإن أي اضطراب يطال الثقة في استقلالية الفيدرالي قد ينتقل أثره بشكل غير مباشر إلى كلفة الاقتراض وأسواق الدين في المنطقة.
كما أن الأسواق المالية الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الإماراتية، عادةً ما تتأثر بتوقعات مسار الفائدة الأمريكية، إذ ترتبط قرارات البنوك المركزية الخليجية غالباً بقرارات الفيدرالي نتيجة ربط العملة. وإذا ترسّخت لدى المستثمرين قناعة بأن السياسة النقدية الأمريكية قد تصبح أكثر عرضة للتأثيرات السياسية، فقد يزيد ذلك من حالة الترقب والتقلب في أسواق المال الخليجية، رغم أن من المبكر الجزم بحجم أو اتجاه هذا الأثر في ظل غياب تفاصيل كافية عن نتائج التحقيق الجديد أو تبعاته القانونية المحتملة.




