عاد الجدل مجدداً إلى واجهة الأسواق المالية العالمية بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعدما جاءت بيانات التضخم الصادرة أمس أعلى من التوقعات، وهو ما وصفته شبكة ماركت ووتش بـ'القراءة الساخنة' التي أعادت خلط الأوراق قبل أسابيع قليلة من اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل.

وبحسب ما ذكرته شبكة ماركت ووتش، فإن المشاركين في الأسواق والاقتصاديين منقسمون حالياً حول ما إذا كان الفيدرالي سيقدم على رفع جديد لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقرر بعد أسبوعين من الآن، في ظل تضارب الإشارات بين ضرورة كبح التضخم من جهة، ومخاوف من تبريد النمو الاقتصادي من جهة أخرى.

ويأتي هذا الانقسام في وقت كانت فيه غالبية الأسواق تراهن على أن البنك المركزي الأمريكي اقترب من نهاية دورة التشديد النقدي، أو ربما بدأ بالفعل مرحلة الاستقرار في أسعار الفائدة بعد سلسلة من الزيادات المتتالية خلال الفترة الماضية. إلا أن القراءة الجديدة للتضخم، والتي جاءت أقوى من المتوقع، دفعت بعض المتعاملين إلى إعادة تسعير احتمالات رفع إضافي، في حين يرى آخرون أن الفيدرالي قد يفضل التريث لمراقبة أثر الزيادات السابقة على الاقتصاد الحقيقي قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

ويُنظر إلى هذا الاجتماع على أنه محطة مفصلية، إذ سيكشف عن مدى استعداد صانعي السياسة النقدية الأمريكية للتضحية بمزيد من النمو مقابل كبح جماح الأسعار، في وقت لا تزال فيه مؤشرات التضخم بعيدة عن المستوى المستهدف الذي يسعى إليه البنك المركزي منذ أكثر من عامين.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تحرك جديد في أسعار الفائدة الأمريكية ينعكس بشكل مباشر وشبه آلي على دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول بالدولار الأمريكي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني والريال القطري. فإذا قرر الفيدرالي فعلاً رفع الفائدة ربع نقطة مئوية كما تناقش الأسواق، فمن المرجح أن تحذو البنوك المركزية الخليجية حذوه بزيادة مماثلة أو قريبة منها للحفاظ على سعر الصرف الثابت، ما قد يرفع تلقائياً تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات في المنطقة، سواء عبر القروض العقارية أو تمويل المشاريع.

كما قد يؤثر استمرار حالة عدم اليقين بشأن قرار الفدرالي على حركة الأسواق المالية الخليجية بشكل عام، إذ عادةً ما تتسم فترات الترقب هذه بتقلبات في أسواق الأسهم وتذبذب في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو المنطقة أو منها. وعلى صعيد سوق الطاقة، قد ينعكس أي تشديد نقدي إضافي في الولايات المتحدة على قوة الدولار، وهو ما يميل تاريخياً إلى الضغط على أسعار النفط، الأمر الذي يستحق المتابعة من الدول الخليجية المصدرة للنفط نظراً لارتباط إيراداتها المالية بأسعار الخام عالمياً.

وفي المقابل، قد يرى بعض المحللين أن تريث الفيدرالي وعدم رفع الفائدة قد يمنح الأسواق الخليجية هامشاً أكبر من الاستقرار النسبي على المدى القريب، لكن يبقى القرار النهائي رهناً بمعطيات اقتصادية إضافية قد تصدر قبل موعد الاجتماع المرتقب.