وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شرطاً جديداً لإنهاء التصعيد العسكري مع إيران، إذ أكد أن وقف الهجمات على طهران مرهون بضمان عدم حصولها على السلاح النووي. وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، شدد ترمب في تصريحاته على أن القوات الأمريكية والإسرائيلية نجحت في تدمير دفاعاتها الجوية، وأن معظم قادتها قُتلوا خلال العمليات الأخيرة.
إلى جانب الملف الأمني، فتح ترمب ملفاً اقتصادياً حساساً يتعلق بمستقبل أسعار النفط العالمية، إذ توقع أن تشهد الأسواق هبوطاً حاداً، أو ما وصفه بانهيار الأسعار، نتيجة وفرة المعروض النفطي عالمياً. ويأتي هذا التصريح في وقت تترقب فيه الأسواق أي تطورات ميدانية أو سياسية قد تنعكس على تدفقات الإمدادات من منطقة الخليج والشرق الأوسط عموماً، نظراً للدور المحوري الذي تؤديه إيران في معادلة الإنتاج والتوتر الجيوسياسي في مضيق هرمز.
تاريخياً، ترتبط أسعار النفط ارتباطاً وثيقاً بأي تصعيد عسكري يطال إيران أو جوارها، كون طهران تطل على أحد أهم الممرات المائية لتصدير النفط عالمياً، وهو مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من الإمدادات النفطية الخليجية. ومن هذا المنطلق، فإن أي تصريحات تتعلق بوقف التصعيد أو استمراره تحمل تداعيات مباشرة على معنويات المتداولين في أسواق الطاقة، بصرف النظر عن اتجاه الحركة السعرية المتوقعة.
ويرى مراقبون أن ربط ترمب بين وقف الهجمات وضمانات نووية صارمة يعكس استمرار حالة عدم اليقين السياسي، حتى وإن حمل الحديث عن وفرة المعروض إشارة إلى احتمال تراجع الأسعار على المدى القريب. فالسوق النفطية تتأثر عادة بعاملين متعارضين في مثل هذه الظروف: المخاوف من انقطاع الإمدادات بسبب التصعيد العسكري من جهة، وتوقعات زيادة المعروض العالمي من جهة أخرى، وهو ما قد يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة في الأمدين القصير والمتوسط.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تحمل تصريحات ترمب دلالات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد موازناتها العامة بشكل كبير على عائدات النفط. فإذا تحقق السيناريو الذي أشار إليه ترمب بشأن هبوط الأسعار نتيجة وفرة المعروض، فقد تتأثر إيرادات الدول المصدّرة للنفط في الخليج، وهو ما قد يدفع بعض الحكومات إلى إعادة النظر في بعض بنود الإنفاق أو خطط التمويل العام خلال الفترة المقبلة.
من ناحية أخرى، فإن أي تهدئة فعلية للتوتر مع إيران قد تُقلّل من علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات النفط والغاز الخليجية، ما قد ينعكس إيجاباً على استقرار حركة الشحن والتأمين البحري في المنطقة. وبما أن عملات دول الخليج، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات في أسعار النفط تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركات في المنطقة، نظراً لتأثيرها على التصنيفات الائتمانية وتوقعات الإيرادات العامة.
كما أن أسواق الأسهم الخليجية، ومنها بورصة تداول السعودية التي تضم شريحة واسعة من الشركات النفطية والبتروكيماوية، قد تشهد تذبذباً في أداء الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة تبعاً لأي مستجدات ميدانية أو تصريحات سياسية جديدة بشأن الملف الإيراني. ويبقى المشهد مرهوناً بمدى التزام الأطراف المعنية بالشروط التي طرحها ترمب، وما إذا كانت ستفضي فعلاً إلى تهدئة مستدامة أم إلى موجة جديدة من التصعيد تعيد رسم خريطة المخاطر في أسواق الطاقة العالمية والخليجية على حد سواء.





