نقل موقع الجزيرة نت عن المستشار العسكري للمرشد الإيراني تصريحاً قال فيه إن طهران مستعدة لتوسيع نطاق الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل "حتى المحيط الهندي"، في تصريح يحمل دلالات جيوسياسية واقتصادية واسعة تتجاوز حدود الملف العسكري البحت.

ويأتي هذا التصريح في وقت لا تزال فيه التوترات بين إيران وإسرائيل، وبالتبعية الولايات المتحدة، عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة والشحن العالمي، إذ تمثل منطقة الخليج والمحيط الهندي معاً ممراً استراتيجياً لناقلات النفط والغاز المتجهة إلى أسواق آسيا وأوروبا. وأي إشارة إلى توسيع نطاق أي مواجهة عسكرية جنوباً أو شرقاً باتجاه المحيط الهندي تعني عملياً أن رقعة المخاطر الجيوسياسية قد تمتد إلى ممرات بحرية إضافية تتجاوز مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الشرايين لصادرات النفط الخليجي.

ولم يقدم موقع الجزيرة نت في تقريره تفاصيل إضافية حول طبيعة الخطوات العملية التي قد تتخذها طهران لتنفيذ هذا التهديد، أو الإطار الزمني المحتمل له، لكن مجرد صدور مثل هذا التصريح عن مستشار عسكري مقرب من المرشد الإيراني يكفي لإعادة تفعيل حالة التأهب في الأسواق التي تراقب عن كثب أي تصعيد في المنطقة.

ويُذكر أن مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، كان على مدى سنوات محور تهديدات متكررة من طهران في سياق نزاعاتها مع واشنطن وحلفائها، وأي تصريح يشير إلى تمدد جغرافي للمواجهة نحو المحيط الهندي يفتح الباب لتساؤلات حول مصير خطوط الشحن البحري الممتدة من الخليج نحو جنوب آسيا وشرق أفريقيا.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تتابع أسواق المال الخليجية مثل هذه التصريحات بحذر شديد، نظراً لارتباطها المباشر بمخاطر الطاقة والشحن في المنطقة. فالبورصات الخليجية، وعلى رأسها سوق تداول السعودي وأسواق دبي وأبوظبي، تتأثر عادةً بأي تصعيد كلامي أو عسكري في محيط الخليج والمحيط الهندي، إذ يدفع المستثمرون نحو مزيد من الحذر وقد يزيد الطلب على أصول أكثر أماناً على حساب الأسهم الإقليمية.

كما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، المرتبطة بشكل شبه ثابت بالدولار الأمريكي، تظل بمنأى نسبياً عن التقلبات المباشرة الناتجة عن هذا النوع من التوترات، إلا أن التصعيد الجيوسياسي قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة التمويل والاقتراض في المنطقة إذا ما ارتفعت علاوة المخاطر المرتبطة بالاستثمار في أصول الخليج.

وعلى صعيد الطاقة، فإن أي تهديد يستهدف امتداد نطاق المواجهة إلى المحيط الهندي قد يثير قلقاً إضافياً بشأن أمن ممرات الشحن التي تعتمد عليها دول الخليج المصدرة للنفط والغاز، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى تسعير مخاطر جيوسياسية أعلى في تعاملاتهم مع أصول المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقق أي سيناريو تصعيدي فعلي على الأرض. وتبقى ردود الفعل الرسمية من دول الخليج ومن واشنطن وتل أبيب على هذا التصريح عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان هذا التهديد سيبقى في حدود الخطاب السياسي أم سيتحول إلى واقع يستدعي إعادة تقييم شامل لمخاطر الاستثمار والتجارة في المنطقة.