تستعد شركة توتال إنرجيز الفرنسية العملاقة للنفط والغاز للإعلان عن نتائج مالية قوية للربع الثالث من العام الجاري، في ظل ارتفاع حاد في هوامش التكرير وأسعار الغاز الطبيعي المسال، مدفوعة بتداعيات النزاع الدائر في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice) نقلاً عن تحديث تجاري صادر عن الشركة يوم الخميس، فإن هامش التكرير الأوروبي لدى توتال إنرجيز قفز إلى مستوى بلغ 33.20 دولار للبرميل في الربع الثالث من هذا العام، في طفرة تقارب ثلاثة أضعاف مستوى الربع الثاني الذي سجل 13.50 دولار للبرميل، وأربعة أضعاف مستوى الربع الثالث من العام الماضي الذي بلغ 8.40 دولار للبرميل فقط.
وأرجعت الشركة هذه القفزة الكبيرة في هوامش التكرير، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في سوق صاعدة، إلى تداعيات الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، والذي أعاد رسم خريطة العرض والطلب على المنتجات المكررة والغاز في الأسواق العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
«Downstream results and cash flow are expected to reach exceptional…»
وجاء في التحديث التجاري الذي نقله موقع "أويل برايس" عن توتال إنرجيز أن: "نتائج قطاع الأنشطة النهائية والتدفقات النقدية يُتوقع أن تبلغ مستويات استثنائية..."، وهو ما يعكس ثقة إدارة الشركة بأن الأداء المالي للربع الثالث سيكون من بين الأقوى في تاريخها الحديث، خاصة في قطاع الأنشطة النهائية الذي يشمل التكرير والتسويق.
ويُنتظر أن تعلن توتال إنرجيز نتائجها المالية الكاملة للربع الثالث لاحقاً هذا الشهر، وسط ترقب من المحللين لمدى انعكاس هذه القفزة في الهوامش على صافي الأرباح الموزعة والتدفقات النقدية الحرة، في وقت تشهد فيه قطاعات التكرير العالمية تبايناً حاداً بين شركة وأخرى تبعاً لموقع مصافيها الجغرافي وقربها من مناطق الاضطراب.
وتعكس هذه الأرقام حالة من عدم الاستقرار في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، إذ تؤدي الأزمات الجيوسياسية عادة إلى اختناقات في العرض تدفع هوامش التكرير إلى الارتفاع بشكل حاد، قبل أن تعاود التراجع تدريجياً مع تكيف الأسواق مع الوضع الجديد.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تنعكس هذه القفزة في هوامش التكرير الأوروبية بشكل غير مباشر على شركات التكرير والبتروكيماويات الخليجية المدرجة في أسواق المال الإقليمية، خاصة تلك التي تصدّر منتجات مكررة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، إذ عادة ما تستفيد هذه الشركات من بيئة هوامش تكرير مرتفعة عالمياً، وإن كانت درجة الاستفادة تختلف بحسب طبيعة كل مصفاة وتعقيدها التكنولوجي.
كما أن استمرار التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، الذي يقع في قلب منطقة الخليج، يُتوقع أن يبقي أسواق الطاقة في حالة ترقب مستمر، وهو ما قد ينعكس على تكلفة التأمين البحري والشحن عبر المضائق الحيوية، وبالتالي على هوامش الربحية للمصافي الإقليمية ذاتها.
ومن زاوية أخرى، فإن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال عالمياً، كما أشار إليه موقع "أويل برايس"، قد يصب في مصلحة الدول الخليجية المصدرة للغاز، التي تعتمد عملاتها كغيرها من عملات دول مجلس التعاون الخليجي على ربط شبه ثابت بالدولار الأمريكي، ما يعني أن أي تحسن في عائدات صادرات الطاقة ينعكس بشكل مباشر نسبياً على الإيرادات الحكومية والموازنات العامة، دون التعرض لمخاطر تقلبات صرف إضافية.
وبشكل عام، يبقى أداء شركات الطاقة الكبرى مثل توتال إنرجيز مؤشراً استرشادياً يراقبه المستثمرون في بورصات الخليج، نظراً للترابط الوثيق بين أسعار النفط والغاز العالمية وأداء القطاعات النفطية المدرجة في الأسواق المحلية.





