كشف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، استنادًا إلى بيانات شركة تحليل سوق الطاقة Kpler، أن مخزونات النفط الإيراني العائم قاربت على النضوب، في ظل تشديد الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على السواحل الإيرانية.

ووفقًا لما نقلته وكالة أويل برايس عن الصحيفة الأمريكية، قال رئيس قسم تحليل النفط الخام في Kpler، هومايون فلكشاهي، في تصريح نقلته وول ستريت جورنال: "لم يعد هناك نفط لتفريغه إلى الصين بعد الآن". وتشير هذه العبارة إلى أن الكميات التي كانت تنتظر على متن الناقلات تمهيدًا لتفريغها في الموانئ الصينية، الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني المصدَّر خارج الأطر الرسمية، باتت شبه معدومة.

وبحسب البيانات التي استعرضها التقرير، كانت إيران تمتلك قبل فرض الحصار الأمريكي على موانئها في أبريل ما يقارب 150 مليون برميل من النفط الخام مخزنة على متن ناقلات في عرض البحر، في إطار ما يُعرف بـ"التخزين العائم"، وهي آلية تلجأ إليها الدول المصدّرة أو الجهات التجارية حين يصعب تصريف الشحنات فورًا إلى الأسواق النهائية. غير أن هذه الكمية الضخمة تراجعت بشكل حاد لتصل إلى أقل من 50 مليون برميل بحلول منتصف يونيو، وفق ما أورده التقرير ذاته.

«There’s no more oil to discharge to China anymore»
هومايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في Kpler

هذا التراجع الحاد في المخزون العائم يعني عمليًا أن الكميات التي كانت تمثل صمام أمان لصادرات إيران، وتحديدًا للمشترين الصينيين الذين يشكلون الوجهة الأساسية للخام الإيراني في ظل العقوبات، أصبحت شبه مستنفدة. وتشير هذه المعطيات، بحسب ما استندت إليه أويل برايس، إلى احتمال تزايد الضغط على العرض العالمي من النفط في حال استمر الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية دون تخفيف.

ويأتي هذا التطور في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية أي مؤشرات على اضطراب في تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لحساسية التوازن بين العرض والطلب عالميًا، خصوصًا مع استمرار الحصار الذي فرضته واشنطن على طهران منذ أبريل الماضي والذي يهدف إلى قطع أحد أهم روافد الإيرادات النفطية الإيرانية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يراقب منتجو النفط في دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسهم السعودية والإمارات، تطورات الحصار الأمريكي على الصادرات الإيرانية عن كثب، إذ إن أي تراجع إضافي في المعروض الإيراني المتجه إلى السوق الصينية قد يفتح هامشًا إضافيًا أمام منتجي الخليج لزيادة حصصهم التصديرية إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. كما قد يسهم تراجع المخزون العائم الإيراني في دعم أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط إذا استمر الضغط على العرض العالمي، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على الإيرادات النفطية لموازنات دول الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، مما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات أسواق الطاقة العالمية من الناحية المالية والتضخمية. وفي المقابل، فإن أي تصعيد عسكري أو بحري إضافي في المنطقة، في ظل الحصار الأمريكي، قد يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، وهو ما تراقبه عادةً بورصات الخليج وقطاعا الطاقة والبتروكيماويات فيها عن كثب نظرًا لارتباطهما المباشر بحركة أسعار الخام العالمية.