أطلقت كريستالينا جورجييفا، المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، تحذيراً لافتاً لوزراء المالية حول العالم بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على القواعد الضريبية للدول، محذرة من أن التبني الواسع لهذه التكنولوجيا قد يؤدي إلى تآكل الإيرادات الحكومية مع انكماش دخول الأفراد والشركات المتأثرة بالتحول التقني.
وبحسب ما ذكرته وكالة أويل برايس (OilPrice)، قالت جورجييفا إن الحكومات قد تكون غير مستعدة بالقدر الكافي لمواجهة تراجع محتمل في الإيرادات الضريبية الناتج عن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وذلك خلال كلمتها في قمة الصندوق التي عُقدت في العاصمة التايلاندية بانكوك.
ووصفت مديرة الصندوق هذا التأثير بأنه أشبه بـ'تسونامي بطيء الحركة'، في إشارة إلى أن التحول لن يكون مفاجئاً أو صادماً، بل تدريجياً يتسلل إلى بنية الاقتصادات العالمية قبل أن تدرك الحكومات حجم الأثر المالي المترتب عليه. وأصدرت جورجييفا، بحسب التقرير، سلسلة من التحذيرات المتعلقة بتداعيات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الكلي، في وقت تتسارع فيه وتيرة اعتماد هذه التقنية في قطاعات الخدمات والصناعة والمال.
«تسونامي بطيء الحركة»
جوهر المخاوف التي أثارتها رئيسة الصندوق يتمحور حول أن الذكاء الاصطناعي، إذا حل محل عدد كبير من الوظائف أو قلّص الأجور في قطاعات واسعة، فإن ذلك سينعكس مباشرة على حصيلة ضرائب الدخل وضرائب الشركات التي تعتمد عليها الموازنات العامة في كثير من الدول. وهذا يضع الحكومات أمام تحدٍ مزدوج: الحاجة إلى تمويل برامج إعادة التأهيل والتدريب لمواجهة التحول الوظيفي، في الوقت الذي قد تتقلص فيه الموارد المالية المتاحة لتمويل هذه البرامج ذاتها.
ولم يصدر حتى الآن عن صندوق النقد الدولي تقدير رقمي محدد لحجم الخسائر الضريبية المتوقعة، إلا أن التحذير يأتي في سياق نقاش عالمي متصاعد حول كيفية إعادة هيكلة الأنظمة الضريبية بما يتناسب مع اقتصاد تتضاءل فيه الحاجة إلى العمالة البشرية في بعض القطاعات، مقابل تنامي الأرباح المتحققة من رأس المال والتكنولوجيا.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن التحذير صادر في سياق عالمي عام، إلا أن له دلالات قد تهم صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمر بمرحلة تحول اقتصادي كبرى نحو تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة ضمن رؤى التنمية الوطنية. فإذا تحقق سيناريو تراجع الإيرادات الضريبية في الاقتصادات المتقدمة بفعل الذكاء الاصطناعي، فقد يدفع ذلك الحكومات الخليجية، التي بدأت بالفعل في فرض ضرائب القيمة المضافة وضرائب الشركات في بعض الدول، إلى إعادة النظر في هيكلة هذه الأنظمة الضريبية مستقبلاً بما يراعي التحولات في سوق العمل.
كما أن تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي والمصرفي الخليجي قد يثير أسئلة مماثلة حول استدامة الوظائف في القطاعات الخدمية التي تشكل جزءاً كبيراً من التوظيف المحلي والوافد. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية، وعلى رأسها بورصة تداول السعودية وأسواق دبي وأبوظبي، أي مؤشرات إضافية من صندوق النقد الدولي حول هذا الملف، نظراً لارتباط استقرار الإيرادات العامة بالثقة في الأسواق المالية وتكلفة الاقتراض الحكومي، خصوصاً في ظل ارتباط عملات المنطقة بالدولار الأمريكي وتأثرها غير المباشر بالسياسات المالية العالمية.





