أفادت وكالة ياهو فاينانس بأن مجموعة من كبرى المصارف الأمريكية، يبلغ عددها 21 مصرفاً، تدرس التعاون على إطلاق عملة مستقرة مشتركة مرتبطة بالدولار الأمريكي، وأن من بين هذه المصارف اسمين بارزين في القطاع المصرفي العالمي هما جولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا.
وبحسب ما ذكرته ياهو فاينانس، فإن هذا التحرك يأتي في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين المؤسسات المالية التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية على حصة من سوق العملات المستقرة، وهو السوق الذي بات يمثل جسراً مهماً بين النظام المصرفي التقليدي وعالم الأصول الرقمية. والعملات المستقرة، كما هو معروف في القطاع، هي أصول رقمية مصممة للحفاظ على قيمة ثابتة عادةً من خلال ربطها بعملة تقليدية كالدولار الأمريكي، بحيث يمكن استخدامها كوسيلة للدفع أو التحويل أو التسوية دون التعرض لتقلبات الأصول الرقمية الأخرى مثل البيتكوين أو الإيثيريوم.
ويشير دخول مصارف بحجم جولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا إلى هذا المجال، إلى أن المؤسسات المالية الكبرى لا تريد ترك ساحة العملات المستقرة حكراً على شركات التكنولوجيا المالية والمشغلين المتخصصين في الأصول الرقمية، الذين سبق أن أثبتوا قدرة هذه الأدوات على جذب سيولة ضخمة عالمياً. فالتحرك المشترك بين عدد كبير من المصارف، بدلاً من أن يتحرك كل مصرف بمفرده، قد يعكس أيضاً رغبة في توحيد المعايير التقنية والتنظيمية، وتقليل تكلفة البنية التحتية اللازمة لإصدار وتشغيل عملة مستقرة موثوقة على نطاق واسع.
ولم تتوسع المادة الإخبارية الصادرة عن ياهو فاينانس في تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني للإطلاق أو الآلية الدقيقة للتعاون بين المصارف المشاركة، لكن مجرد الإعلان عن هذا التوجه من مصارف بهذا الحجم يعتبر مؤشراً على أن العملات المستقرة تتحول تدريجياً من أداة هامشية في عالم العملات الرقمية إلى منتج مالي رئيسي تتبناه المؤسسات التقليدية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التوجه الأمريكي نحو عملة مستقرة مصرفية مشتركة تداعيات غير مباشرة على المنطقة الخليجية، خصوصاً أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي. فأي تطور في البنية التحتية للدولار الرقمي، سواء عبر عملات مستقرة مصرفية أو غيرها، قد ينعكس بشكل ما على قنوات التحويل والتسوية التي تستخدمها المؤسسات المالية الخليجية في تعاملاتها بالدولار.
كما يُتوقع أن يراقب المنظمون في دول الخليج، الذين أبدوا في السنوات الأخيرة انفتاحاً متزايداً على تنظيم الأصول الرقمية عبر جهات مثل سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي، مثل هذه التطورات عن كثب، إذ إن نجاح تجربة مصرفية أمريكية موسعة في هذا المجال قد يشكل نموذجاً تحتذي به مصارف خليجية تسعى لتطوير منتجات مشابهة مرتبطة بعملاتها المحلية أو بالدولار.
ومن زاوية أخرى، فإن أي زيادة في الطلب على العملات المستقرة المرتبطة بالدولار قد تعزز بشكل غير مباشر الطلب على سندات الخزانة الأمريكية القصيرة الأجل التي تدعم غالباً هذه العملات، وهو ما قد يكون له صدى محدود على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في الأسواق المالية الخليجية المرتبطة بحركة الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية. ويبقى من المهم التأكيد أن هذه الروابط تحليلية واحتمالية، وترتبط بمدى تطور المشروع المصرفي المعلن عنه وسرعة تبنيه فعلياً في الأسواق.





