أعلن بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس تعديلاً جوهرياً في توقعاته المتعلقة بمسار السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي الأمريكي، حيث بات البنك يرى أن البنك المركزي الأمريكي سيتجه نحو رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في سبتمبر، بعد أن كانت توقعاته السابقة تشير إلى مسار مختلف تماماً.
وبحسب ما ذكره موقع Investing.com، فإن هذا التحول في موقف جولدمان ساكس يمثل "انقلاباً" في التوقعات (flip) التي كان يتبناها البنك سابقاً بشأن اتجاه الفائدة، وهو ما يعكس تغيراً في قراءة البنك للمعطيات الاقتصادية والمؤشرات التي يرصدها صنّاع القرار في الفدرالي.
ويُعد جولدمان ساكس أحد أكثر البيوت المالية تأثيراً في تشكيل توقعات السوق حول سياسة الفدرالي، إذ تتابع الأسواق العالمية عن كثب أي تعديل في نماذج البنك التنبؤية، نظراً لما تحمله من إشارات مبكرة حول اتجاه تكلفة الاقتراض بالدولار الأمريكي، العملة التي لا تزال تشكل عصب النظام المالي العالمي ومرجعية التسعير لكثير من الأصول والعملات حول العالم.
ولم يتضمن الملخص المتاح من المصدر تفاصيل إضافية حول الأسباب التي دفعت جولدمان ساكس إلى تعديل موقفه، أو حجم الرفع المتوقع، إلا أن مجرد تحوّل بنك بحجم جولدمان ساكس من موقف إلى آخر بشأن مسار الفائدة يُنظر إليه عادة في الأسواق كإشارة على تغيّر في قراءة المؤسسات المالية الكبرى لمعطيات التضخم أو سوق العمل أو النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تعديل في توقعات كبار البنوك الاستثمارية بشأن مسار فائدة الفدرالي الأمريكي يحمل أهمية مباشرة لدول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر، وهو ما يجعل السياسة النقدية الأمريكية مرجعاً رئيسياً للبنوك المركزية الخليجية عند اتخاذ قراراتها الخاصة بأسعار الفائدة المحلية.
فإذا ما تحقق توقع جولدمان ساكس برفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر، فقد تجد البنوك المركزية في السعودية والإمارات وباقي دول الخليج نفسها أمام ضرورة مواكبة هذا التحرك حفاظاً على الربط بين عملاتها والدولار، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد في المنطقة، وربما على وتيرة النشاط في قطاعات مثل العقار والائتمان الاستهلاكي.
كما أن تغيّر توقعات الفائدة الأمريكية يُتوقع أن يؤثر على تحركات أسواق الأسهم الخليجية، ومنها بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، إذ تميل الأسواق الناشئة والخليجية عادةً إلى التأثر بتقلبات توقعات الفدرالي، سواء من خلال تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية أو من خلال تسعير أصول الدخل الثابت.
ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي بيانات اقتصادية أمريكية إضافية قد تؤكد أو تنفي توقعات جولدمان ساكس، خصوصاً في ظل الدور الذي تلعبه أسعار الفائدة الأمريكية في تحديد اتجاه أسعار النفط والسلع المقوّمة بالدولار، والتي تمثل ركيزة أساسية لاقتصادات دول الخليج.





