تراجعت حيازة المملكة العربية السعودية من سندات الخزانة الأمريكية بواقع 120 مليون دولار على أساس شهري خلال شهر يوليو 2026، لتصل إلى 142.4 مليار دولار، وذلك بحسب بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، ونقلها موقع أرقام الاقتصادي.

وبحسب البيانات التي استعرضها موقع أرقام، فإن هذا التراجع الطفيف لم يغيّر من مرتبة المملكة بين أكبر حاملي الدين الأمريكي في العالم، حيث حافظت السعودية على المركز السابع عشر في يوليو، وسط قائمة تضم عشرات الدول التي تحتفظ بجزء من محفظتها الاستثمارية في سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها أحد أكثر الأصول أماناً وسيولة على مستوى العالم.

وتوزعت حيازة المملكة بين استحقاقات طويلة الأجل بلغت 110.2 مليار دولار، ما يمثل نحو 77% من إجمالي المحفظة، في حين بلغت حيازة السندات قصيرة الأجل 32.2 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 23% من الإجمالي. ويعكس هذا التوزيع استمرار الميل التقليدي للمملكة نحو الاستثمارات الأطول أجلاً ضمن محفظتها من سندات الخزانة الأمريكية.

وعلى صعيد الترتيب العالمي، ظلت اليابان في صدارة أكبر حاملي سندات الخزانة الأمريكية بقيمة 1.103 تريليون دولار، تلتها المملكة المتحدة في المركز الثاني بحيازة بلغت 998.3 مليار دولار، بحسب البيانات ذاتها الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية. وتؤكد هذه الأرقام استمرار تصدر الاقتصادات الكبرى والحلفاء التقليديين لواشنطن قائمة أكبر الممولين الخارجيين للدين الأمريكي، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب أي تغييرات في تدفقات رؤوس الأموال نحو أو خارج سندات الخزانة الأمريكية.

وتأتي هذه البيانات في وقت تشهد فيه أسواق السندات العالمية تقلبات مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية والسياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي، إذ تُعد تحركات كبار حاملي الدين الأمريكي، ومنهم دول الخليج، مؤشراً يرصده المستثمرون لفهم اتجاهات الطلب العالمي على هذه الأصول.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يُنظر إلى هذا التراجع الطفيف في حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية على أنه تعديل فني ضمن إدارة اعتيادية للمحفظة، أكثر من كونه إشارة إلى تحول استراتيجي في سياسة إدارة الاحتياطيات. فمع ربط الريال السعودي وعملات مجلس التعاون الخليجي الأخرى بالدولار الأمريكي، تبقى سندات الخزانة الأمريكية أداة رئيسية تستخدمها الجهات السيادية في الخليج لإدارة السيولة والاحتياطيات النقدية، بما يدعم استقرار سعر الصرف.

ومن المرجح أن تستمر دول الخليج، ومنها السعودية، في النظر إلى هذه السندات كملاذ آمن نسبي ضمن محافظها الاستثمارية المتنوعة، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الدين العالمية مع تغير مسار أسعار الفائدة الأمريكية. كما قد تنعكس تحركات أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض في أسواق الخليج، بحكم الارتباط الوثيق بين السياسة النقدية الخليجية والفدرالية الأمريكية. وبالتالي، فإن رصد حجم حيازات دول الخليج من هذه السندات يظل مؤشراً مهماً، وإن كان غير مباشر، على مدى ثقة هذه الدول في استقرار الأصول الدولارية ضمن استراتيجياتها لإدارة الاحتياطيات السيادية.