كشفت شبكة CNBC الأميركية أن عدداً قليلاً فقط من دول مجموعة العشرين وقف إلى جانب الموقف الأميركي بشأن ما تصفه واشنطن بـ'القدرة الصناعية الفائضة'، في حين أعربت الغالبية العظمى من أعضاء المجموعة عن رفضها الصريح لهذا الموقف، وذلك في تطور يعكس حجم الانقسام المتزايد داخل أكبر تجمع اقتصادي في العالم حول السياسات التجارية الأميركية.
ويأتي هذا الرفض، بحسب ما أوردته شبكة CNBC، في أعقاب خطوة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 10% أو 12.5% على سلع واردة من 59 دولة، في إطار سياسة تجارية أوسع تسعى واشنطن من خلالها إلى معالجة ما تعتبره فائضاً في الطاقة الإنتاجية لدى بعض الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الصين، والذي تقول الولايات المتحدة إنه يُستخدم لإغراق الأسواق العالمية بسلع رخيصة على حساب الصناعات المحلية في الدول الأخرى.
ويمثل هذا الخلاف استمراراً لجدل طويل داخل مجموعة العشرين حول قضية 'الفائض الصناعي'، وهي قضية طرحتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بشكل متكرر في المنتديات الدولية خلال الأعوام الأخيرة، مطالبة بضوابط أكثر صرامة على الدعم الحكومي للصناعات الثقيلة، بينما ترى دول أخرى أن هذا الطرح يُستخدم كغطاء لتبرير فرض حواجز حمائية تضر بالتجارة الحرة وتخالف قواعد منظمة التجارة العالمية.
ويعكس تمسك غالبية دول المجموعة بموقف مغاير لواشنطن، بحسب التقرير، حجم التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، في وقت تتجه فيه العديد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة إلى تبني مواقف أكثر استقلالية عن السياسات التجارية الأميركية، خصوصاً في ظل التصعيد الجمركي الذي تبنّته إدارة ترامب منذ عودتها إلى السلطة، والذي شمل فرض رسوم على مجموعة واسعة من الدول تتجاوز الخصوم التجاريين التقليديين لتشمل حلفاء وشركاء اقتصاديين أيضاً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
على الرغم من أن الخبر لا يتضمن إشارة مباشرة إلى دول الخليج، فإن تصاعد الخلافات التجارية داخل مجموعة العشرين قد يحمل تداعيات غير مباشرة على اقتصادات المنطقة. فدول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، أعضاء فاعلون في مجموعة العشرين، وأي تصعيد في النزاعات الجمركية بين الاقتصادات الكبرى قد يؤثر على سلاسل التوريد العالمية وحركة التجارة التي تعتمد عليها الموازنات الخليجية بشكل كبير، خصوصاً في قطاعات الصناعة والبتروكيماويات.
كما أن استمرار التوتر التجاري بين واشنطن وشركائها قد يُترجم إلى تقلبات إضافية في أسواق النفط والسلع الأساسية، وهو أمر يستدعي من صناع القرار في الخليج مراقبة التطورات عن كثب، نظراً لارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأميركي، وهو ما يجعل أي تغيرات في السياسة النقدية أو التجارية الأميركية تنعكس بشكل تلقائي تقريباً على تكلفة الاقتراض والسيولة في الأسواق المحلية. ومن المرجح أن تواصل البورصات الخليجية، ومنها سوق تداول السعودي، رصد أي تصعيد جمركي جديد كمؤشر على المخاطر المحيطة بالنمو الاقتصادي العالمي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أداء الأسهم أو أسعار السلع في المنطقة.
وتبقى هذه القضية، في نهاية المطاف، جزءاً من مشهد تجاري عالمي متغير يتطلب من الاقتصادات الخليجية، التي تسعى إلى تنويع مصادر دخلها، متابعة مسار المفاوضات داخل مجموعة العشرين وما قد ينتج عنها من تفاهمات أو تصعيد إضافي في الأشهر المقبلة.




