شهدت أسواق العملات المشفرة حركة صعودية لافتة، حيث قفزت عملة الخصوصية "زكاش" بنسبة 23%، بينما تجاوز سعر البيتكوين حاجز 76 ألف دولار، في وقت كان يُتوقع فيه أن تشكل خطوة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة ضغطاً على الأصول عالية المخاطرة.

وبحسب ما ذكرته وكالة "كوين ديسك" (CoinDesk)، فإن هذا الارتفاع في أسواق العملات الرقمية جاء متزامناً مع أول رفع لأسعار الفائدة من قبل الفيدرالي منذ عام 2023، وهي خطوة كانت تحمل في العادة دلالات سلبية على الأصول المضاربية مثل العملات المشفرة. إلا أن رد فعل السوق جاء معكوساً، إذ فسّر المتداولون توقعات الفيدرالي بأن التشديد النقدي المقبل سيكون محدوداً على أنه إشارة إيجابية تخفف من حدة المخاوف بشأن استمرار دورة رفع الفوائد.

وأشارت وكالة "كوين ديسك" إلى أن بيتكوين تداول أعلى من مستوى 76 ألف دولار، في أداء لافت يعكس مرونة السوق أمام قرارات السياسة النقدية الأمريكية التي تُعد من أهم محددات اتجاه أسواق الأصول الرقمية عالمياً.

أما اللافت في الجلسة، وفق التقرير نفسه، فكان الأداء المتفوق لعملة "زكاش"، التي تُعرف بتقنياتها المتقدمة في حماية خصوصية المعاملات، والتي قفزت بنسبة 23% متجاوزة بذلك أداء العملات الرقمية الكبرى الأخرى بفارق واسع.

وفي هذا السياق، نقلت "كوين ديسك" عن مات هوانغ، مؤسس شركة "باراديم" (Paradigm) للاستثمار في العملات المشفرة، حديثاً تناول فيه الدور الذي تلعبه "زكاش" كأصل مكمّل لبيتكوين من زاوية الخصوصية. وبحسب هوانغ، فإن بيتكوين وإن كانت تمثل شبكة قيمة رائدة، إلا أنها تفتقر إلى خصائص الخصوصية الكاملة التي توفرها بروتوكولات مثل "زكاش"، وهو ما يجعل الأخيرة مكوناً مهماً في منظومة الأصول الرقمية بالنسبة للمستخدمين الباحثين عن مستوى أعلى من السرية في معاملاتهم.

ويرى متابعون أن الأداء المتباين بين العملات الرقمية الكبرى في هذه الجلسة يعكس بداية مرحلة يعاد فيها تقييم بعض الرموز المتخصصة، مثل عملات الخصوصية، بعد فترة طويلة من تركيز السوق على بيتكوين وإيثريوم بشكل أساسي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يجد المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الأداء انعكاساً مباشراً لتأثير قرارات الفيدرالي الأمريكي على الأصول الرقمية، وهو ارتباط بات مألوفاً بالنظر إلى ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، ما يجعل قرارات السياسة النقدية الأمريكية ذات تأثير غير مباشر على تكلفة الاقتراض والسيولة في المنطقة. وعادةً ما يترقب المتعاملون في أسواق المال الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق الإمارات، ردود فعل الأسواق العالمية على قرارات الفيدرالي بوصفها مؤشراً على اتجاه السيولة العالمية نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى أو تراجعها عنها.

كما أن تصاعد الاهتمام بعملات الخصوصية مثل "زكاش" قد يفتح نقاشاً إقليمياً حول مستقبل تنظيم هذا النوع من الأصول في مراكز مالية خليجية مثل دبي وأبوظبي، اللتين تسعيان لترسيخ مكانتهما كمراكز إقليمية للأصول الرقمية، مع الحفاظ على أطر رقابية صارمة تحدّ من مخاطر غسل الأموال المرتبطة بتقنيات الخصوصية العالية. ويبقى من المرجح أن تتابع الجهات التنظيمية في الخليج تطورات هذا القطاع بحذر، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ إجراءات فورية.