كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، عن عزم كييف استئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في تصعيد جديد يعيد ملف الطاقة إلى واجهة الصراع الروسي الأوكراني المستمر منذ سنوات.

وبحسب ما ذكرته صحيفة فاينانشال تايمز نقلاً عن زيلينسكي، فإن القيادة الأوكرانية ترى في استهداف البنية التحتية النفطية الروسية أداة ضغط اقتصادي مباشر على موسكو، باعتبار أن صادرات النفط والغاز تمثل أحد أهم مصادر تمويل الموازنة الروسية واستمرار المجهود الحربي. ولم يحدد التقرير جدولاً زمنياً دقيقاً أو نطاقاً جغرافياً محدداً لهذه الضربات المرتقبة، إلا أن التصريح يأتي في سياق استراتيجية أوكرانية سبق أن اعتمدتها كييف خلال مراحل متقدمة من الحرب، حين استخدمت طائرات مسيّرة بعيدة المدى لاستهداف منشآت تكرير داخل العمق الروسي.

هذا النوع من العمليات يحمل في العادة بعداً مزدوجاً: الأول عسكري يهدف إلى إضعاف القدرة اللوجستية الروسية عبر تقليص إمدادات الوقود للجيش، والثاني اقتصادي يسعى إلى الحد من عائدات موسكو النفطية التي تشكل ركيزة أساسية لميزانيتها في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ بداية الغزو. وأي استئناف فعلي لهذه الضربات قد يعيد إلى الأذهان موجات سابقة من الهجمات التي استهدفت مصافي روسية كبرى وتسببت في اضطرابات مؤقتة بقطاع التكرير الروسي.

ولم يتضمن التقرير المنشور تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار المحتملة أو عدد المنشآت المستهدفة، إذ اقتصر على نقل موقف زيلينسكي السياسي والعسكري دون الخوض في معطيات تشغيلية أو أرقام محددة بشأن الطاقة الإنتاجية المتأثرة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية التي تراقب عن كثب أي تطورات ميدانية قد تؤثر على تدفقات النفط الروسي إلى الأسواق الدولية، خصوصاً في ظل استمرار محاولات الدول الغربية تقييد عائدات موسكو من صادرات الطاقة عبر آليات مثل سقف الأسعار.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترك استئناف الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية، في حال تنفيذه فعلياً، أثراً متبايناً على أسواق النفط العالمية، إذ عادةً ما تترجم مثل هذه التطورات إلى تقلبات في أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط نتيجة المخاوف من اضطراب جزئي في إمدادات النفط الروسي. وبالنسبة لدول الخليج، التي تعتمد موازناتها العامة بشكل كبير على عائدات النفط، فإن أي ارتفاع محتمل في الأسعار الناتج عن تصعيد كهذا قد يصب لصالح إيرادات الدول المصدّرة ضمن منظمة أوبك+، في حين أن أي تراجع لاحق مرتبط بمخاوف الطلب العالمي قد يضغط في الاتجاه المعاكس.

كما أن ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أسواق المنطقة عرضة بشكل غير مباشر لأي تحركات في سياسة الفائدة الأمريكية التي قد تتأثر بدورها بتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن التصعيد الجيوسياسي. ومن المرجح أن تواصل بورصات الخليج، بما فيها تداول السعودية وسوق دبي المالي، رصد هذا الملف عن كثب نظراً لتأثيره المحتمل على أسهم قطاع الطاقة والشركات المرتبطة بسلاسل إمداد النفط والغاز في المنطقة.