رفع البنك المركزي السعودي (ساما) سعر اتفاقية إعادة الشراء العكسي (الريبو العكسي) بمقدار 25 نقطة أساس، من 3.75% إلى 4%، كما رفع سعر اتفاقية إعادة الشراء (الريبو) بنفس المقدار من 4.25% إلى 4.50%. وبحسب ما ذكرت منصة "أرقام"، جاءت هذه الخطوة على خلفية قرار مجلس الاحتياطي الفederalي الأمريكي رفع معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت سابق من نفس اليوم، لتصبح النطاق المستهدف بين 3.75% و4%، مقارنة بنطاق سابق كان بين 3.50% و3.75%.

وأوضحت "أرقام" أن ساما يتبع عادة تحركات الاحتياطي الفederalي في أسعار الفائدة، وذلك بسبب ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل قرارات السياسة النقدية الأمريكية تنتقل بشكل مباشر وسريع إلى السياسة النقدية المحلية في المملكة. فالربط الثابت بين العملتين يفرض على البنك المركزي السعودي تحركاً متزامناً أو قريباً جداً من تحركات نظيره الأمريكي، حفاظاً على استقرار سعر الصرف ومنع أي فروقات كبيرة في تكلفة الاقتراض قد تدفع رؤوس الأموال للتحرك بين العملتين بشكل يهدد استقرار الريال.

ويُعرَّف سعر الريبو العكسي بأنه الفائدة التي تحصل عليها البنوك عند إيداع فائض أموالها لدى البنك المركزي، في حين يمثل سعر الريبو الفائدة التي يتقاضاها البنك المركزي عند إقراضه البنوك التجارية. وبذلك يشكل هذان السعران الأداتين الرئيسيتين اللتين يستخدمهما ساما للتحكم في مستويات السيولة في النظام المصرفي السعودي وضبط اتجاهات أسعار الفائدة قصيرة الأجل بشكل عام.

هذه الخطوة تأتي في سياق مسار طويل من رفع الفائدة اتخذته البنوك المركزية الكبرى حول العالم في مواجهة موجة التضخم المرتفعة، حيث استمر الاحتياطي الفederalي الأمريكي في تشديد سياسته النقدية عبر رفع متتالٍ لمعدلات الفائدة، وهو ما انعكس تلقائياً على قرارات البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعُمان بشكل جزئي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض في السوق السعودي، سواء بالنسبة للبنوك أو الشركات أو الأفراد، حيث عادةً ما يؤدي رفع سعري الريبو والريبو العكسي إلى ارتفاع معدلات الفائدة بين البنوك مثل السايبور، وهو ما ينعكس تباعاً على أسعار التمويل العقاري والقروض الاستهلاكية والتجارية. وبحكم أن باقي دول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار، كالإمارات وقطر والبحرين، تتبع مساراً مشابهاً لساما في تحركات الفائدة، فإن هذه الخطوة قد تتكرر بصيغ متقاربة في تلك الأسواق أيضاً.

كما قد يترتب على ارتفاع تكلفة الاقتراض تأثير غير مباشر على قطاعات حساسة لسعر الفائدة في بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى، مثل قطاعي العقار والتطوير العقاري، إذ عادةً ما تشهد هذه القطاعات ضغوطاً نسبية عند تشديد السياسة النقدية بسبب ارتفاع تكاليف التمويل. في المقابل، قد يستفيد القطاع المصرفي نسبياً من ارتفاع هوامش الفائدة على القروض، وهو أثر يتفاوت بحسب هيكل محافظ كل بنك بين الأصول ذات العائد الثابت والمتغير.

ويبقى استمرار هذا النمط من التزامن بين السياسة النقدية الخليجية والأمريكية مرتبطاً باستمرار ثبات أسعار الصرف المرتبطة بالدولار، وهو ما يجعل قرارات الفائدة في الخليج مرآة تعكس بشكل كبير توجهات الاحتياطي الفederalي الأمريكي في المدى المنظور.