كشفت شركة سكوك كابيتال، إحدى شركات التقنية المالية العاملة في سوق أدوات الدين بالسعودية، عن استحواذها على نحو 63% من سوق أدوات الدين عبر منصات التقنية المالية في السوق السعودية، وذلك على لسان الرئيس التنفيذي للشركة عبدالعزيز السياري.

وبحسب ما ذكرته وكالة أرقام في حوار مع السياري على هامش مؤتمر Money20/20، فإن قيمة برامج الصكوك التي طرحتها الشركة منذ أول إصدار لها في مايو 2021 تجاوزت 12.5 مليار ريال، مستفيداً منها أكثر من 600 شركة، في حين بلغت قيمة الإصدارات المنفذة بالفعل ضمن هذه البرامج نحو 10 مليارات ريال.

وأضاف السياري، وفق ما نقلته أرقام، أن قيمة المحفظة القائمة من هذه الديون بلغت 5.3 مليار ريال، لافتاً إلى أن المحفظة حافظت على معدلات نمو تراوحت بين 70% و80% خلال أغلب الفترات الماضية. وعزا هذا النمو إلى قوة الاقتصاد السعودي، والتوسع الذي يشهده سوق أدوات الدين محلياً، إلى جانب توفير حلول تمويلية مناسبة للشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة منها التي تشكل عادة شريحة واسعة من عملاء هذا النوع من التمويل.

وأشار الرئيس التنفيذي، بحسب أرقام، إلى أن إجمالي المبالغ التي وُزعت على المستثمرين تجاوزت 5 مليارات ريال، فيما بلغت نسبة التعثر بين الشركات المستفيدة نحو 1.1% فقط، مؤكداً أن هذه البيانات تُحدَّث بشكل دوري على موقع الشركة الإلكتروني في إطار سياسة الشفافية مع المستثمرين.

وفي ما يخص تكلفة التمويل مقارنة بالتمويل البنكي التقليدي، أوضح السياري أن التكلفة تُعد متقاربة إلى حد كبير بين الجانبين، مشيراً إلى أن التمويل عبر الشركة قد يكون أقل تكلفة من التمويل البنكي في بعض الحالات، وأعلى في حالات أخرى، وذلك بحسب الملف الائتماني لكل شركة على حدة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يعكس تصدر شركة تقنية مالية واحدة لأكثر من ثلثي سوق أدوات الدين عبر المنصات الرقمية في السعودية اتجاهاً أوسع في الخليج نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد الحصري على البنوك التقليدية. فالشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل عمود الاقتصادات الخليجية غير النفطية، عادة ما تواجه صعوبة في الحصول على تمويل بنكي بشروط مرنة، ومن هنا فإن نمو منصات الصكوك والتمويل الجماعي قد يخفف تدريجياً من هذه الفجوة.

كما أن معدلات النمو المرتفعة التي سجلتها محفظة الشركة، إلى جانب تدني نسبة التعثر نسبياً، قد تُشجّع مستثمرين خليجيين آخرين ومؤسسات تمويلية على التوسع في هذا القطاع، خصوصاً في ظل بيئة أسعار فائدة لا تزال مرتفعة نسبياً على مستوى العالم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض في دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي. فحين تكون تكلفة التمويل البنكي مرتفعة، تصبح البدائل مثل منصات الصكوك الرقمية أكثر جاذبية نسبياً للشركات الصغيرة الباحثة عن سيولة.

من جهة أخرى، يُتوقع أن يظل نمو هذا القطاع مرتبطاً بشكل وثيق باستمرار قوة الاقتصاد السعودي وأداء سوق أدوات الدين المحلي بشكل عام، إذ إن أي تباطؤ اقتصادي أو تشديد إضافي في السياسة النقدية قد يؤثر على وتيرة الإصدارات وقدرة الشركات المستفيدة على الوفاء بالتزاماتها، وهو أمر تراقبه الجهات التنظيمية في السعودية ودول الخليج الأخرى عن كثب ضمن جهودها لتطوير أسواق الدين البديلة دون التفريط في معايير الحوكمة والشفافية.