قال إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت، أكبر منتج نفط روسي، إن الصين هي التي تتحكم الآن في مسار أسواق النفط العالمية، وليس تحالف أوبك، مستنداً إلى ما وصفه بسلوك الشراء الصيني للخام خلال فصلي الربيع والصيف الماضيين.

ووفقاً لما نقله موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، أوضح سيتشين أن بكين عززت مكانتها كـ"المشتري المرجّح النهائي" في السوق العالمية، وانتزعت زمام المبادرة من منظمة أوبك التي كانت تقليدياً تُعتبر اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات أسعار النفط عبر قراراتها بشأن الإنتاج.

ويُعرف سيتشين، الذي يوصف بأنه أحد المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بمواقفه النقدية طويلة الأمد تجاه أوبك ودورها في السوق. وبحسب التقرير، أشار الرئيس التنفيذي لروسنفت إلى أن الصين "تحوّلت بنجاح من مستهلك ومستورد رئيسي" إلى طرف قادر على فرض توازنه الخاص على السوق، وهي عبارة جاءت في سياق تحليله لموقع بكين المتقدم داخل معادلة العرض والطلب العالمية.

تصريحات سيتشين تأتي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى قدرة تحالف أوبك+ على الاستمرار في التحكم بالأسعار عبر آليات ضبط الإنتاج التقليدية، في ظل نمو الطلب الصيني المتقلب وتأثيره المباشر على حركة الشحنات والمخزونات العالمية. وروسيا، التي تُعد من أكبر مصدّري النفط للصين، لديها مصلحة واضحة في تسليط الضوء على الدور المتنامي لبكين، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية التي دفعت موسكو لتعميق شراكتها التجارية مع الأسواق الآسيوية.

ولم يقدّم سيتشين، بحسب ما ورد في المادة المصدرية، أرقاماً تفصيلية إضافية حول حجم مشتريات الصين أو نسبة تأثيرها الدقيقة على الأسعار، لكن تصريحاته تعكس رؤية استراتيجية لدى موسكو مفادها أن مركز الثقل في سوق النفط ينتقل تدريجياً من الرياض وواشنطن نحو بكين.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

إذا صحّ التوجه الذي يصفه سيتشين بأن الصين أصبحت اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات الطلب العالمي على النفط، فقد يفرض ذلك على دول الخليج، وهي من كبار المصدّرين لبكين، إعادة تقييم بعض فرضياتها التقليدية بشأن آليات تسعير النفط ضمن أوبك+. فأي تباطؤ أو تسارع في مشتريات الصين قد ينعكس بشكل أسرع على عائدات النفط الخليجية مقارنة بالماضي، حين كانت قرارات الإنتاج داخل أوبك تمثل العامل الحاسم الأول.

كما أن اعتماد اقتصادات الخليج على عائدات النفط المقوّمة بالدولار، مع ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالعملة الأمريكية، يجعل أي تحول في مركز الثقل نحو الطلب الآسيوي عاملاً يستحق المتابعة عند تقييم الموازنات العامة وتكلفة الاقتراض في المنطقة. ومن المرجح أن تراقب بورصات الخليج، وتحديداً الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في السعودية والإمارات وقطر، أي تصريحات مماثلة تشير إلى تغيّر موازين القوى بين المنتجين والمستهلكين الكبار، خصوصاً في ظل المنافسة المتصاعدة بين موسكو والرياض على حصص السوق الآسيوية. ويبقى من غير المؤكد إلى أي مدى ستترجَم هذه الرؤية الروسية إلى تغيّر فعلي في استراتيجيات أوبك+ المستقبلية، لكنها تضيف عنصر ترقب إضافي لصنّاع القرار الخليجيين في قطاع الطاقة.