أعاد بنك سيتي غروب النظر في توقعاته المتعلقة بمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، حيث دفع موعد أول خفض متوقع من بنك الاحتياطي الفيدرالي (الفيدرالي) إلى عام 2027، في تحول لافت عن توقعاته السابقة التي كانت تشير إلى خفض أقرب زمنياً. وبحسب ما ذكره موقع Investing.com، جاء هذا التعديل مباشرة في أعقاب صدور تقرير وظائف أمريكي أقوى من المتوقع، ما دفع محللي البنك إلى إعادة تقييم الجدول الزمني الذي كانوا يعتمدونه لبدء دورة التيسير النقدي.
ويعكس هذا التحول في موقف سيتي غروب حالة عدم اليقين المتزايدة في الأسواق العالمية بشأن اللحظة التي سيقرر فيها الفيدرالي أن الوقت مناسب لخفض تكلفة الاقتراض، بعد أن ظل البنك المركزي الأمريكي متمسكاً بسياسة نقدية متشددة نسبياً لفترة طويلة في مواجهة ضغوط التضخم. وتشير طبيعة هذا التعديل إلى أن بيانات سوق العمل القوية تُعطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث، إذ إن استمرار قوة التوظيف يقلل من الحاجة الملحة لتحفيز الاقتصاد عبر خفض الفائدة.
ولم يكشف الملخص المتاح من Investing.com عن تفاصيل رقمية إضافية بخصوص حجم التعديل في التوقعات أو الأرقام الدقيقة لتقرير الوظائف الذي دفع سيتي غروب لهذا القرار، إلا أن التوجه العام واضح: تأجيل التوقعات بخفض الفائدة إلى أفق زمني أبعد بكثير مما كان مرجحاً سابقاً في الأسواق.
هذا التحول من أحد أكبر البنوك الاستثمارية العالمية يحمل دلالات مهمة لمستثمري السندات والأسهم على مستوى العالم، لأن تسعير الأصول المالية يعتمد بشكل كبير على توقعات مسار الفائدة. فكلما طالت فترة بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، زادت كلفة التمويل على الشركات والحكومات، وتأثرت تقييمات الأصول ذات النمو المرتفع بشكل خاص.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن يكون لهذا التطور صدى مباشر في أسواق الخليج، نظراً لارتباط عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل قرارات الفيدرالي وتوقعاته تنعكس بشكل شبه آلي على السياسة النقدية في دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان. فإذا صحّ تقدير سيتي غروب بتأجيل خفض الفائدة إلى 2027، فإن ذلك يعني عملياً استمرار بيئة تكلفة اقتراض مرتفعة نسبياً لفترة أطول في الأسواق الخليجية أيضاً، وهو ما قد يؤثر على تمويل المشاريع الكبرى والقطاع العقاري والشركات المُقترضة بشكل خاص.
كما أن بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يبقي جاذبية أدوات الدخل الثابت والودائع المصرفية مرتفعة نسبياً مقارنة بالأصول الأكثر خطورة، وهو عامل قد يراقبه المتعاملون في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية عند تقييم تدفقات السيولة. وعلى صعيد الصناديق السيادية والمحافظ الاستثمارية الخليجية التي تحمل أصولاً دولارية وسندات خزانة أمريكية، فإن تمديد أفق الفائدة المرتفعة قد يعني إعادة تقييم لتوقعات العوائد على المدى المتوسط.
ومع ذلك، يبقى هذا تحليلاً مبنياً على تقدير بنك واحد قابل للتغير مع صدور بيانات اقتصادية جديدة، ولا يمثل مساراً مؤكداً لسياسة الفيدرالي، إذ تعتمد القرارات النهائية على مسار التضخم وقوة سوق العمل في الأشهر المقبلة.





