أظهرت بيانات رسمية تراجعاً لافتاً في صادرات المملكة العربية السعودية من الصناعات الكيماوية والمنتجات ذات الصلة خلال شهر يوليو 2025، في مؤشر يعكس تقلبات الطلب العالمي على هذا القطاع الحيوي الذي يمثل رافداً مهماً للصادرات غير النفطية السعودية.

وبحسب ما نقلته منصة أرقام عن بيانات الهيئة العامة للإحصاء (جستات)، انخفضت صادرات الصناعات الكيماوية والمنتجات المرتبطة بها بنسبة 32% على أساس سنوي، ليصل إجماليها إلى نحو 4.55 مليار ريال في يوليو 2025، مقارنة بمستويات أعلى بكثير في الشهر نفسه من العام السابق.

وعلى أساس شهري، تراجعت هذه الصادرات بمقدار 352.8 مليون ريال، أو ما نسبته 7%، مقارنة بشهر يونيو 2025، وهو ما يشير إلى استمرار الضغط على هذا القطاع خلال الأشهر الأخيرة وليس مجرد تراجع موسمي عابر.

وتُعد الصناعات الكيماوية أحد أهم مكونات الصادرات غير النفطية السعودية، حيث استحوذت في يوليو على نحو 19% من إجمالي الصادرات غير النفطية التي بلغت 24.5 مليار ريال خلال الشهر نفسه، مما يعكس حجم الأثر الذي يمكن أن يتركه أي تراجع في هذا القطاع على المشهد العام للصادرات غير النفطية بالمملكة.

وعلى صعيد أهم الوجهات المستوردة، تصدرت الهند قائمة الدول المستوردة للمنتجات الكيماوية السعودية بقيمة بلغت 1785.5 مليون ريال، أي ما يمثل 39.3% من إجمالي هذه الصادرات، تلتها الإمارات العربية المتحدة بقيمة 481.4 مليون ريال بنسبة 10.6%، ثم الصين بقيمة 286 مليون ريال بنسبة 6.3%.

وجاءت جيبوتي في المركز الرابع بقيمة 245.1 مليون ريال ونسبة 5.4%، تلتها اليمن بقيمة 174.5 مليون ريال ونسبة 3.8%، ثم سلطنة عمان بقيمة 168.6 مليون ريال ونسبة 3.7%. وضمت القائمة أيضاً الكويت بقيمة 136.7 مليون ريال ونسبة 3%، والبرازيل بقيمة 135.4 مليون ريال ونسبة 3% أيضاً، وتركيا بقيمة 103.2 مليون ريال ونسبة 2.3%، والبحرين بقيمة 99.7 مليون ريال ونسبة 2.2%، بينما استحوذت بقية الدول مجتمعة على 931.3 مليون ريال بنسبة 20.5% من الإجمالي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يحمل هذا التراجع في صادرات الكيماويات السعودية دلالات قد تمتد إلى ما هو أبعد من المملكة نفسها، خصوصاً أن الإمارات وعمان والكويت والبحرين تظهر جميعها ضمن أهم عشر وجهات مستوردة لهذه المنتجات، وهو ما يعني أن أي تباطؤ في الطلب أو الأسعار قد ينعكس بشكل غير مباشر على حركة التبادل التجاري البيني داخل مجلس التعاون الخليجي. كما أن قطاع البتروكيماويات يمثل عصباً رئيسياً لاقتصادات الخليج المصدّرة للنفط والمشتقات، وبالتالي فإن تراجعاً بهذا الحجم قد يُفسَّر في الأسواق كمؤشر أولي على ضعف نسبي في الطلب العالمي أو تقلب في أسعار السلع الكيماوية، ما قد يدفع مستثمري بورصة تداول السعودية والأسواق الخليجية المرتبطة بها إلى إعادة تقييم توقعاتهم لأداء الشركات الكيماوية الكبرى خلال الأشهر المقبلة. ومع ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، فإن أي تذبذب في عائدات الصادرات غير النفطية قد يُضاف إلى عوامل أخرى تراقبها الجهات الرسمية عند تقييم استقرار الحسابات الخارجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة ضغطاً مباشراً على أسعار الصرف الثابتة. ويبقى من المهم الانتظار لمعرفة ما إذا كان هذا التراجع الشهري يمثل بداية اتجاه أطول أو مجرد تصحيح مؤقت مرتبط بعوامل موسمية أو تشغيلية في المصانع.