في خطوة وصفتها منصة "أويل برايس" (OilPrice) بأنها "مفاجئة بقدر ما هي دراماتيكية"، وقّع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في الثاني من سبتمبر الجاري اتفاقاً يمنح واشنطن سيطرة فعلية على أكثر من خُمس الاحتياطيات النفطية المؤكدة لفنزويلا. وبحسب ما ذكرته أويل برايس، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الصفقة قبل أيام من توقيعها بأنها "أكبر صفقة نفطية في تاريخ العالم"، وهو وصف رأت المنصة أنه يبدو مبرراً من زوايا متعددة عند النظر إلى تفاصيل الاتفاق.
وتغطي الصفقة، كما أوردت أويل برايس، نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، من إجمالي احتياطيات فنزويلا البالغة 303 مليارات برميل، موزعة على 17 حقلاً نفطياً. وتعني هذه الأرقام أن واشنطن باتت تتحكم فعلياً في أكثر من خُمس ثروة فنزويلا النفطية، وهي الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة في العالم، متجاوزة بذلك المملكة العربية السعودية من حيث حجم الاحتياطيات وإن لم يكن من حيث الإنتاج الفعلي.
وتشير أويل برايس في عنوان تقريرها إلى أن هذه الصفقة "تتعلق بما هو أكثر من النفط بكثير"، في إشارة إلى الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية التي تتجاوز مجرد الاستحواذ على موارد طبيعية، وسط سنوات من التوتر بين واشنطن وحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وعقوبات أمريكية طويلة استهدفت قطاع النفط في البلاد وأدت إلى تراجع حاد في إنتاجه مقارنة بإمكاناته الفعلية.
ويمثل توقيت الصفقة، الذي جاء بعد تصريحات ترامب المبكرة عنها، محطة فارقة في العلاقة بين الولايات المتحدة وأحد أكبر مالكي الاحتياطيات النفطية في العالم، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة رسم خريطة نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً في القارة الأمريكية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات في أسواق الخليج بشأن مستقبل موازين العرض النفطي العالمي، خصوصاً أن فنزويلا تمتلك الاحتياطيات المؤكدة الأكبر عالمياً وفق الأرقام المذكورة. ومع ذلك، يُتوقع أن يظل الأثر المباشر على سياسات "أوبك+" الإنتاجية محدوداً في الأجل القريب، إذ إن تحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي يحتاج غالباً إلى استثمارات ضخمة وسنوات من التطوير، فضلاً عن استمرار تعقيدات العقوبات والبنية التحتية المتهالكة في القطاع النفطي الفنزويلي.
على صعيد الأسعار، قد يراقب المتعاملون في بورصات النفط الخليجية، وأسواق الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة كسوق تداول السعودي وأسواق أبوظبي ودبي، أي تصريحات لاحقة توضح حجم الإنتاج الفعلي المرتقب من هذه الحقول، إذ إن أي زيادة مستقبلية محتملة في المعروض الفنزويلي قد تضيف عاملاً إضافياً إلى معادلة العرض العالمي التي تحرص دول الخليج المصدرة للنفط على ضبطها بعناية. كما أن ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تحولات جيوسياسية كبرى في أسواق الطاقة، كتلك المرتبطة بنفوذ واشنطن المتزايد على احتياطيات عالمية ضخمة، عاملاً يستحق المتابعة من قبل صناع القرار الاقتصادي في المنطقة، نظراً لتأثيره غير المباشر على تكاليف الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال. وفي المحصلة، يبقى التقييم الدقيق لأثر هذه الصفقة على أسعار النفط وموازين الطاقة الخليجية مرهوناً بمدى سرعة تحويل الاحتياطيات المعلنة إلى إنتاج فعلي على الأرض.





