كشف تقرير حديث نشرته أرقام عن حجم الأصول التي تديرها صناديق أسواق النقد العامة المطروحة على السوق المالية السعودية (تداول)، في وقت تتحرك فيه هيئة السوق المالية السعودية لإعادة تشكيل قواعد استثمار هذه الصناديق خارج حدود المملكة.
وبحسب ما ذكرته أرقام، فإن 58 صندوقاً من صناديق أسواق النقد العامة المدرجة على تداول تحوز أصولاً تُقدَّر بنحو 136.5 مليار ريال سعودي، استناداً إلى أحدث تقييم متاح لكل صندوق على حدة. وأوضحت أرقام أن هذا التقدير يأتي في سياق قرار هيئة السوق المالية الذي يفرض على مديري هذه الصناديق تقليص استثماراتهم خارج السعودية إلى ما دون نسبة 5% من صافي قيمة أصول الصندوق.
وأشارت أرقام إلى أن التحليل الذي أجرته يعتمد على أحدث بيانات الصناديق المنشورة على منصة تداول، والتي يعود معظمها إلى تاريخ 14 سبتمبر، مع وجود بعض الصناديق التي جرى تقييمها في تواريخ قريبة من ذلك التاريخ. كما لفتت أرقام إلى أن التحليل يشمل الصناديق المقومة بالريال السعودي وتلك المقومة بالدولار الأمريكي، مع تحويل الأصول المقومة بالدولار إلى ما يعادلها بالريال لأغراض المقارنة والتجميع.
ويأتي هذا التوجه من الجهة الرقابية السعودية في إطار سعي مستمر من الهيئة لضبط ملامح صناعة صناديق الاستثمار في السوق المحلية، وتوجيه جزء أكبر من السيولة المدارة نحو الأصول والأدوات المحلية بدلاً من التوسع في التعرض للأسواق الخارجية. وتُعد صناديق أسواق النقد من أكثر أدوات الاستثمار الجماعي جذباً للسيولة في السعودية نظراً لما توفره من مرونة في السحب والإضافة إلى جانب عوائد مرتبطة بأسعار الفائدة قصيرة الأجل، ما يجعل أي تعديل في قواعد استثماراتها الخارجية ذا تأثير مباشر على طريقة إدارة هذه الأصول الضخمة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يفرض هذا التوجه الرقابي على مديري الصناديق في السعودية إعادة توزيع جزء من الأصول التي كانت موجهة سابقاً نحو أدوات سوق النقد الخارجية، وعلى الأرجح الدولارية، نحو أدوات محلية بالريال السعودي أو أدوات دين حكومية وشبه حكومية داخل المملكة. ونظراً لارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، فإن مثل هذه التحولات لا يُتوقع أن تحمل تأثيراً مباشراً على استقرار سعر الصرف، إلا أنها قد تزيد الطلب على أدوات الدين المحلية قصيرة الأجل، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكلفة الاقتراض الحكومي والمصرفي في السوق السعودية.
كما أن توجيه هذا الحجم من السيولة، الذي يقترب من 136.5 مليار ريال بحسب أرقام، نحو الاستثمار المحلي قد يعزز عمق السوق السعودية لأدوات الدين ويمنح الجهات المصدرة محلياً قاعدة مستثمرين أوسع. وقد ينظر مستثمرون في دول خليجية أخرى، حيث توجد صناديق مماثلة لأسواق النقد مرتبطة أيضاً بعملات مربوطة بالدولار، إلى هذا القرار كمؤشر محتمل على اتجاه تنظيمي أوسع في المنطقة نحو تعزيز الاستثمار المحلي على حساب التعرض الخارجي، دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني توجهات مماثلة فوراً في أسواق مثل الإمارات أو الكويت أو قطر. وفي المحصلة، يبقى التأثير الفعلي مرهوناً بكيفية تنفيذ مديري الصناديق لهذا التحول وبالمدى الزمني الذي تمنحه الهيئة لإعادة هيكلة المحافظ.





