سجّلت وحدات صندوقي الاستثمار العقاري "الرياض ريت" و"الإنماء ضيافة ريت"، المدرجين في السوق المالية السعودية (تداول)، أدنى مستوياتهما منذ طرحهما للتداول، في جلسة يوم الأحد 7 سبتمبر، وفقاً لما ذكره موقع أرقام الاقتصادي المتخصص في متابعة الأسواق المالية الخليجية.

وبحسب ما أورده أرقام، لامس سعر وحدة صندوق الرياض ريت مستوى 4.69 ريال سعودي خلال الجلسة، وهو أدنى سعر يسجله الصندوق منذ أن بدأ التداول عليه في فبراير 2016، في حين تراجع أداؤه منذ بداية العام الجاري بنسبة 10%. أما صندوق الإنماء ضيافة ريت، الذي طُرح للتداول في يناير 2023، فقد سجّل سعراً بلغ 7.44 ريال سعودي خلال الجلسة نفسها، وهو أيضاً أدنى مستوى يسجله الصندوق منذ إدراجه، مع تراجع في الأداء منذ بداية العام بنسبة 9%.

ويشير أرقام إلى أن هذه الأسعار تمثل أدنى مستوى تم تسجيله خلال الجلسة، وليس بالضرورة السعر الذي أُغلق عليه التداول في نهايتها، وهو تمييز مهم عند قراءة حركة الأسعار اليومية لصناديق الريت المتداولة.

صناديق الاستثمار العقارية المتداولة "ريت" تُعد أداة استثمارية تتيح للمستثمرين التعرض لأصول عقارية مؤجرة، مثل الفنادق والمكاتب والمراكز التجارية، عبر شراء وحدات متداولة في السوق تُوزّع عوائدها الدورية على شكل دخل تشغيلي. وتخضع أسعار هذه الصناديق لعوامل متعددة تشمل مستويات الإشغال والإيجارات، وتكلفة التمويل، ومعنويات السوق العامة تجاه القطاع العقاري.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يعكس تراجع صندوقي الرياض ريت والإنماء ضيافة ريت إلى أدنى مستوياتهما التاريخية ضغوطاً أوسع تواجه قطاع صناديق الاستثمار العقاري المتداولة في السوق السعودية، وهو قطاع يرتبط أداؤه عادةً بمستويات أسعار الفوائد وتكلفة التمويل، نظراً لاعتماد هذه الصناديق على الاقتراض لتمويل عملياتها واستثماراتها العقارية. ومع ارتباط الريال السعودي وعملات دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بالدولار الأمريكي، فإن أي تغير في بيئة أسعار الفوائد العالمية ينتقل بشكل مباشر تقريباً إلى تكلفة التمويل المحلية، وهو ما قد يُثقل على تقييمات صناديق الريت التي تعتمد بشكل كبير على الرفع المالي.

كما يُتوقع أن يراقب المستثمرون في أسواق الخليج أداء هذا القطاع بعناية أكبر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن صناديق الريت تُعتبر من الأدوات التي يفضلها كثير من المستثمرين المحليين والإقليميين الباحثين عن دخل دوري مستقر. وتراجع أسعار هذه الصناديق دون مستويات إدراجها قد يثير تساؤلات حول جاذبية التوزيعات النقدية مقارنة بالخسائر الرأسمالية المحتملة، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في هذا النوع من الأصول.

من ناحية أخرى، لا يمكن اعتبار أداء صندوقين بمثابة مؤشر شامل على وضع كل صناديق الريت المدرجة في تداول أو في أسواق الخليج الأخرى، إذ يختلف الأداء من صندوق لآخر تبعاً لطبيعة الأصول المملوكة وموقعها ومستوى الإشغال فيها. ومع ذلك، فإن تزامن تسجيل صندوقين لأدنى مستوياتهما التاريخية في وقت متقارب قد يكون مؤشراً يستدعي انتباه المتابعين لقطاع العقارات المدرة للدخل في المنطقة بشكل عام.