حذّر صندوق النقد الدولي من أن إطالة أمد الحرب في المنطقة وتجدد الاضطرابات الجيوسياسية يشكلان أكبر خطر يهدد الآفاق الاقتصادية لدول الشرق الأوسط، في وقت تحاول فيه اقتصادات المنطقة التكيف مع بيئة إقليمية مشحونة بعدم اليقين.
وبحسب ما ذكرته وكالة Investing.com نقلاً عن صندوق النقد الدولي، فإن استمرار حالة الصراع وتجدد موجات التصعيد في مناطق متفرقة من الشرق الأوسط يضع ضغوطاً إضافية على مسارات النمو، ويزيد من صعوبة التخطيط الاقتصادي والمالي لدى الحكومات في المنطقة. ويرى الصندوق أن أي تمديد لأمد النزاعات القائمة، أو اندلاع جولات جديدة من التوتر، من شأنه أن يعمّق التحديات الاقتصادية القائمة أصلاً، سواء من حيث التجارة أو تدفقات الاستثمار أو الثقة العامة في الأسواق.
ولم يقتصر التحذير على الدول المتأثرة مباشرة بالنزاعات، إذ تشير التقييمات الصادرة عن المؤسسة الدولية إلى أن الاضطرابات الإقليمية تنتقل تأثيراتها عبر قنوات متعددة إلى الدول المجاورة، من بينها حركة التجارة البينية، وتكاليف الشحن والتأمين، وتدفقات السياحة، إضافة إلى معنويات المستثمرين الأجانب الذين يراقبون عن كثب أي تصعيد جديد في المنطقة.
ويأتي هذا التحذير في سياق متابعة صندوق النقد الدولي المستمرة لأوضاع اقتصادات الشرق الأوسط، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الصدمات المتتالية، بدءاً من تداعيات الجائحة، مروراً بتقلبات أسعار الطاقة والغذاء عالمياً، وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية التي لم تهدأ في أكثر من بؤرة بالمنطقة. وتشكل هذه العوامل مجتمعة بيئة معقدة تدفع المؤسسة الدولية إلى التركيز على ضرورة بناء هوامش أمان مالية ونقدية كافية لدى الحكومات، لمواجهة أي صدمات مستقبلية محتملة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تُعد طرفاً مباشراً في النزاعات المشار إليها، إلا أن تحذيرات صندوق النقد الدولي من تجدد الاضطرابات الإقليمية قد تنعكس بشكل غير مباشر على بيئة الاستثمار والثقة في الأسواق الخليجية، نظراً للقرب الجغرافي وتشابك المصالح الاقتصادية مع دول المنطقة. فأي تصعيد جديد قد يترجم إلى تقلبات في أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً في قطاعات مرتبطة بالطاقة والشحن والتأمين، كما قد يؤثر على قرارات بعض المستثمرين الأجانب الذين يربطون تقييم المخاطر الإقليمية بمحفظة استثماراتهم في بورصات مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي.
ومن الناحية النقدية، فإن ارتباط عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يمنح هذه الاقتصادات عادةً هامشاً من الاستقرار النقدي في مواجهة الصدمات الجيوسياسية قصيرة الأمد، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي لفترة مطولة قد يرفع كلفة التحوط ويزيد من حساسية تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية تجاه أي أخبار متعلقة بالتصعيد. كما أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية قد ينعكس على تكلفة الاقتراض الخارجي لبعض الجهات السيادية والشركات الخليجية في أسواق الدين الدولية، وفق ما توحي به عادةً مثل هذه التحذيرات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية. وفي المقابل، يُتوقع أن تواصل دول الخليج الاعتماد على احتياطياتها المالية الكبيرة وصناديقها السيادية كأداة لامتصاص أي صدمات محتملة، وهو ما قد يحدّ نسبياً من حجم التأثير المباشر مقارنة باقتصادات أخرى أكثر هشاشة في المنطقة.





