أشار صندوق النقد الدولي إلى أن بنك اليابان المركزي (BOJ) قد يجد نفسه مضطراً إلى تسريع وتيرة تشديد سياسته النقدية إذا استمر التضخم في اليابان بتجاوز التوقعات الرسمية، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة Investing.com نقلاً عن تقييم الصندوق لأوضاع الاقتصاد الياباني.
ويأتي هذا التقييم في وقت يحاول فيه بنك اليابان، الذي ظل لعقود يتبنى سياسة نقدية فائقة التيسير لمواجهة شبح الانكماش، الخروج التدريجي من هذه السياسة بعد أن بدأ التضخم يستقر عند مستويات أعلى من تلك التي اعتاد عليها الاقتصاد الياباني طوال السنوات الماضية. وبحسب الصندوق، فإن استمرار الضغوط التضخمية فوق التقديرات الرسمية قد يفرض على صناع القرار في طوكيو إعادة النظر في جدول رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع مما هو مخطط له حالياً، تجنباً لتآكل المصداقية النقدية أو تفاقم الضغوط على الين الياباني.
ويُعد هذا التحذير امتداداً لنقاش أوسع يدور بين الاقتصاديين حول قدرة بنك اليابان على إدارة التحول من عقود من الفائدة شبه الصفرية إلى بيئة نقدية أكثر تشدداً، في ظل تباين واضح بين مسار السياسة النقدية في اليابان ونظيراتها في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، واللتين خاضتا بالفعل دورات تشديد حادة خلال السنوات الأخيرة لكبح التضخم.
وتكمن حساسية الموقف الياباني في أن أي تسريع غير متوقع لرفع الفائدة قد يحدث اضطراباً في أسواق السندات والعملات، نظراً لحجم الدين الحكومي الياباني الضخم واعتماد الاقتصاد على كلفة تمويل منخفضة لفترة طويلة. كما أن تقلبات الين الياباني، الذي شهد ضغوطاً كبيرة خلال الفترة الماضية نتيجة فجوة الفائدة مع الدولار الأمريكي، تبقى على رأس اهتمامات صناع السياسة النقدية في طوكيو، إذ إن أي تشديد مفاجئ أو متأخر قد يعيد خلط الأوراق في أسواق الصرف الأجنبي على مستوى آسيا والعالم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن بنك اليابان لا يرتبط بشكل مباشر بأسواق الخليج كما هو الحال مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلا أن أي تحول جوهري في سياسته النقدية قد يترك بصمات غير مباشرة على الأسواق العالمية، بما فيها أسواق المال الخليجية. فتسريع وتيرة رفع الفائدة في اليابان قد يدفع بعض التدفقات الاستثمارية العالمية إلى إعادة التموضع بين الأصول الآسيوية والأصول الأمريكية والخليجية، وهو ما قد ينعكس بدوره على حركة أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية والإمارات.
كذلك، فإن أي تقلب حاد في الين الياباني نتيجة تغيّر مسار الفائدة قد يُسهم في موجات تذبذب أوسع في أسواق العملات العالمية، وهو ما تتابعه عادةً البنوك المركزية الخليجية عن كثب نظراً لارتباط عملاتها بالدولار الأمريكي، إذ إن أي اضطراب كبير في أسواق الصرف الآسيوية قد يُحدث تأثيرات غير مباشرة على تكلفة التمويل العالمي وتدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة والخليجية على حد سواء. ومع ذلك، يبقى حجم هذا التأثير محدوداً ومرهوناً بسرعة ووضوح أي خطوات فعلية يتخذها بنك اليابان خلال الفترة المقبلة، إذ إن الأسواق الخليجية تتأثر بشكل أكبر وبشكل مباشر بقرارات الفيدرالي الأمريكي مقارنة بتحركات السياسة النقدية اليابانية.
ويُتوقع أن يظل المستثمرون في المنطقة يراقبون تصريحات صندوق النقد الدولي وبنك اليابان خلال الأشهر المقبلة، باعتبارها مؤشراً إضافياً على اتجاهات السيولة العالمية ومدى استعداد الاقتصادات الكبرى لمواصلة أو تعديل مسارات تشديدها النقدي.




