توقع صندوق النقد الدولي أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان انكماشاً اقتصادياً بنسبة 1.3% خلال عام 2026، بحسب ما ذكرته وكالة Investing.com نقلاً عن الصندوق. ويأتي هذا التوقع في وقت تتابع فيه الأسواق الإقليمية والدولية عن كثب مسار النمو في منطقة تضم بعضاً من أكبر مصدّري النفط في العالم إلى جانب اقتصادات متنوعة كباكستان.
ولم يتضمن التقرير الذي نقلته الوكالة تفاصيل إضافية حول العوامل المحددة الكامنة وراء هذا التوقع، سواء من حيث أداء الدول المنفردة ضمن المجموعة أو الأسباب الهيكلية التي استند إليها الصندوق في تقديره. إلا أن الإشارة إلى انكماش بهذا الحجم في تجمع اقتصادي يضم دولاً نفطية وأخرى غير نفطية تمثل مؤشراً يستحق المتابعة، خصوصاً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت في السنوات الأخيرة تبايناً واضحاً بين اقتصادات الخليج المعتمدة على عائدات الطاقة واقتصادات أخرى تواجه تحديات مالية ونقدية مختلفة.
ويُعد صندوق النقد الدولي أحد أبرز المؤسسات المرجعية في رصد وتقييم آفاق النمو الاقتصادي العالمي والإقليمي، إذ يصدر بشكل دوري تقارير وتوقعات تستند إلى نماذج اقتصادية كلية تأخذ بعين الاعتبار أسعار السلع الأساسية، والسياسات النقدية والمالية للدول، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على مسارات النمو.
وفي غياب تفاصيل إضافية عن تقسيم هذا الرقم على مستوى الدول، يبقى من الصعب الجزم بحجم مساهمة كل اقتصاد في هذا الانكماش المتوقع، أو ما إذا كانت دول الخليج المصدّرة للنفط ستكون من بين الاقتصادات المتأثرة بشكل مباشر أو أنها ستحافظ على مسار نمو مغاير عن المتوسط الإقليمي العام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يثير توقع الصندوق بانكماش إقليمي بنسبة 1.3% تساؤلات لدى المستثمرين في أسواق الخليج حول مدى ارتباط اقتصادات المنطقة بهذا المسار العام، رغم أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع عادةً بخصوصية اقتصادية تختلف عن بقية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نظراً لارتباط عملاتها بالدولار الأمريكي واعتمادها على عائدات النفط والغاز كمحرك رئيسي للموازنات العامة.
ومن المرجح أن تتابع الأسواق المالية الخليجية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم في دول المجلس الأخرى، أي تحديثات لاحقة من صندوق النقد الدولي توضح توزيع هذا الانكماش المتوقع على مستوى الدول، إذ إن غياب هذه التفاصيل حالياً يجعل من الصعب تقدير الأثر المباشر على القطاعات الاقتصادية الخليجية كالطاقة والبناء والخدمات المالية.
كما قد تترافق مثل هذه التوقعات مع تحركات حذرة في تكلفة الاقتراض الإقليمية أو في تدفقات الاستثمار الأجنبي، خصوصاً إذا ما اقترن الانكماش المتوقع بتراجع في أسعار النفط العالمية، وهو عامل يؤثر تاريخياً على إيرادات الموازنات الخليجية ومستويات الإنفاق الحكومي. ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بأي تأثير مباشر وملموس على الأسواق الخليجية في ظل عدم توفر تفاصيل كافية من الصندوق حول الأسباب الدقيقة لهذا التوقع أو الدول الأكثر تأثراً به ضمن المجموعة الإقليمية الواسعة التي شملها التقرير.





