سلّط تقرير نشره موقع Yahoo Finance الضوء على علاقة متصاعدة بين الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبين الطلب المتوقع على الغاز الطبيعي المسال (LNG) في منطقة جنوب شرق آسيا. وبحسب ما ذكره الموقع، فإن التوسع الكبير في بناء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بدأ يدفع الحكومات والشركات في المنطقة نحو التفكير الجاد في تأمين مصادر طاقة موثوقة، ويأتي الغاز المسال في صدارة الخيارات المطروحة لتغطية هذا الطلب المتزايد.

ويشير الموقع إلى أن مراكز البيانات، التي تعمل على مدار الساعة لمعالجة كميات ضخمة من البيانات وتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء بشكل متواصل، وهو ما يجعلها عبئاً إضافياً على الشبكات الكهربائية في دول جنوب شرق آسيا التي تشهد بالفعل نمواً اقتصادياً وسكانياً متسارعاً. ووفق التقرير، فإن الغاز الطبيعي المسال يُنظر إليه كخيار عملي لتلبية هذا الطلب الإضافي، نظراً لقدرته على توليد كهرباء مستقرة على مدار الساعة، بخلاف بعض مصادر الطاقة المتجددة التي تتأثر بتقلبات الطبيعة كالشمس والرياح.

ويأتي هذا التحول في وقت تسعى فيه العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى، وشركات الطاقة الإقليمية، إلى توسيع استثماراتها في البنية التحتية للطاقة بما يتوافق مع نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق ما استعرضه تقرير Yahoo Finance. وتُعد منطقة جنوب شرق آسيا من الأسواق الواعدة في هذا السياق، بالنظر إلى الاستثمارات المتنامية في مراكز البيانات من قبل شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب الحاجة المستمرة لتحديث شبكات الكهرباء المحلية.

ولم يتطرق التقرير إلى أرقام أو تواريخ محددة بشأن حجم الزيادة المتوقعة في الطلب على الغاز المسال، لكنه ركّز على الاتجاه العام الذي يربط بين نمو قطاع الذكاء الاصطناعي وبين تصاعد الحاجة إلى مصادر طاقة تقليدية مرنة وقابلة للتوسع بسرعة، مثل الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب استمرار الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة على المدى الطويل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التوجه انعكاسات غير مباشرة على دول مجلس التعاون الخليجي، التي تُعد من أبرز مصدّري الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وعلى رأسها قطر التي تمتلك طاقة إنتاجية ضخمة في هذا القطاع. فإذا تحقق ارتفاع في الطلب الآسيوي على الغاز المسال كما يشير تقرير Yahoo Finance، فقد يترجم ذلك إلى فرص تصديرية إضافية للمنتجين الخليجيين على المدى المتوسط، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات محتملة على عائدات الصادرات وموازين المدفوعات في تلك الدول.

كما أن اتساع نطاق استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عالمياً، بما في ذلك في دول خليجية تسعى بنفسها إلى جذب استثمارات مماثلة، قد يزيد الطلب المحلي أيضاً على مصادر الطاقة المستقرة، وهو ما قد يدفع بعض الشركات المرتبطة بقطاعي الطاقة والتكنولوجيا في بورصات الخليج، كسوق تداول السعودي أو سوق أبوظبي وأسواق الإمارات الأخرى، إلى تحقيق نشاط تداولي متزايد مرتبط بهذا القطاع. ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات مرهونة بمدى استمرار وتيرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عالمياً، وبتوجهات السياسات الطاقية في آسيا نفسها، ومن غير الممكن الجزم بحجم أو توقيت أي تأثير مباشر على أسعار الأسهم أو حجم الصادرات دون معطيات إضافية أكثر تفصيلاً.