تصدّرت سلطنة عُمان قائمة موردي الغاز الطبيعي المسال إلى الهند خلال شهر سبتمبر، لتُنهي بذلك هيمنة الولايات المتحدة التي احتفظت بالمركز الأول لأشهر متتالية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، بحسب ما ذكرته وكالة أويل برايس (OilPrice) المتخصصة في أخبار الطاقة.
وأوضحت الوكالة أن السبب الرئيسي وراء هذا التحول يكمن في أن المشترين الأوروبيين باتوا يستحوذون على كميات متزايدة من الشحنات الأمريكية من الغاز المسال، في وقت تتكثف فيه المنافسة بين السوقين الأوروبية والآسيوية على الإمدادات الأمريكية الفورية (spot). وبحسب أويل برايس، فإن اقتصاديات المراجحة (arbitrage) مالت لصالح أوروبا في الأسابيع الأخيرة، ما جعلها الوجهة الأكثر جاذبية للشحنات الأمريكية مقارنة بالأسواق الآسيوية.
وأرجعت الوكالة هذا الاتجاه إلى المستويات المنخفضة تاريخياً لمخزونات الغاز في مواقع التخزين الأوروبية، في وقت تستعد فيه القارة لموسم الشتاء الذي يرفع عادة الطلب على الغاز للتدفئة وتوليد الكهرباء. هذا الوضع دفع المشترين الأوروبيين إلى التنافس بقوة على أي كميات إضافية متاحة من الغاز الأمريكي، وهو ما قلّص من حصة الهند من الشحنات الأمريكية وفتح الباب أمام عُمان لتعزيز حضورها في السوق الهندية.
ونتيجة لهذا التحول في موازين العرض، رفعت الهند وارداتها من الغاز المسال من مصادر أخرى، وعلى رأسها عُمان التي استفادت من قربها الجغرافي النسبي ومن علاقاتها التجارية الراسخة مع السوق الهندية، بحسب ما أشارت إليه أويل برايس.
يأتي هذا التطور في سياق أوسع من إعادة تشكيل خرائط تجارة الغاز المسال عالمياً، حيث لم تعد الولايات المتحدة الوجهة الأكثر استقراراً لمشتري آسيا، بل باتت العروض والأسعار المتغيرة بين القارتين تحدد اتجاه الشحنات أسبوعاً بعد آخر.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التحول دلالات مهمة لاقتصادات الخليج المصدّرة للطاقة، وفي مقدمتها عُمان وقطر. فارتفاع حصة عُمان من واردات الهند من الغاز المسال يُتوقع أن يعزز إيرادات قطاع الطاقة العُماني، ويُرجّح أن ينعكس إيجاباً على صادرات السلطنة غير النفطية في المدى القريب، خصوصاً أن الهند تُعد من أكبر أسواق استهلاك الطاقة في آسيا وتربطها بعُمان علاقات تجارية تاريخية.
كما أن تصاعد المنافسة بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الأمريكي قد يُبقي أسعار الغاز الطبيعي المسال متقلبة خلال موسم الشتاء، وهو ما يستدعي من المستثمرين في أسواق الطاقة الخليجية، بما فيها الأسهم المدرجة في بورصات مسقط والدوحة وأبوظبي والمرتبطة بقطاع الغاز، متابعة حركة الأسعار العالمية عن كثب. ومن المرجح أن تستفيد الدول الخليجية المصدّرة للغاز من أي ارتفاع في الأسعار الناتج عن شح المعروض في أوروبا، في حين قد تشهد الدول المستوردة للطاقة في المنطقة ضغوطاً إضافية على فاتورة الاستيراد.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات كبرى في أسعار الطاقة العالمية، بما فيها الغاز المسال، عادةً ما تنتقل تأثيراتها بسرعة إلى تكاليف الاستيراد والتصدير في المنطقة، وإلى حركة مؤشرات قطاع الطاقة في الأسواق المحلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً واحداً ثابتاً للأسعار في الأشهر المقبلة.





