أفادت مصادر بحرية بغرق سفينة بضائع تجارية قرب مضيق هرمز، في حادثة تُعد الثانية من نوعها خلال أقل من 24 ساعة في هذا الممر الملاحي الحيوي الذي يُعد أحد أكثر الطرق البحرية ازدحاماً وحساسية في العالم. وبحسب ما نقلته قناة الجزيرة في تغطيتها المباشرة للأحداث، لم تتضح بعد الأسباب الكاملة وراء غرق السفينتين، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري في طهران.

وفي سياق متصل، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى تعزيز القوة العسكرية لبلاده، قائلاً بحسب ما نقلته الجزيرة: "علينا أن نجعل العدو يشعر باليأس من شن الحرب علينا من خلال تقوية أنفسنا". وتأتي تصريحاته في وقت تتابع فيه الأطراف الإقليمية والدولية عن كثب أي تطورات أمنية قرب مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لحركة الملاحة والتجارة بين الخليج العربي وبحر العرب.

ولم تقدّم المصادر البحرية التي استندت إليها الجزيرة تفاصيل إضافية حول هوية السفينتين الغارقتين أو جنسيتهما أو حمولتهما، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت الحادثتان مرتبطتين بظروف تشغيلية أو عوامل جوية أو أي أسباب أخرى. وتكتسب مثل هذه الحوادث أهمية خاصة نظراً لموقع مضيق هرمز الاستراتيجي، إذ يمر عبره جزء كبير من حركة الشحن البحري العالمي، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز المتجهة من وإلى دول الخليج.

«علينا أن نجعل العدو يشعر باليأس من شن الحرب علينا من خلال تقوية أنفسنا»
محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني

وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الترقب الإقليمي إزاء الموقف الإيراني، في ظل تصريحات قاليباف التي تحمل نبرة تصعيدية تدعو لتقوية القدرات الدفاعية والردعية لإيران، وهو خطاب اعتادت طهران تكراره في فترات التوتر الإقليمي المرتبطة بالملاحة في الخليج والمضيق الاستراتيجي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي حادثة أمنية أو ملاحية قرب مضيق هرمز، حتى لو كانت أسبابها غير واضحة بعد، عادةً ما تثير حساسية فورية في أسواق الطاقة العالمية نظراً لدور المضيق المحوري في عبور شحنات النفط الخام والغاز المسال من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. ومن المرجح أن يراقب المتداولون في أسواق النفط، وعلى رأسها خام برنت، أي إشارات إضافية تتعلق بسلامة الملاحة في المضيق، إذ يميل السوق إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية عند تصاعد التوترات في هذه المنطقة الحساسة.

كما أن تصريحات قاليباف الداعية لتعزيز القوة العسكرية الإيرانية قد تُبقي حالة الترقب قائمة لدى المستثمرين الإقليميين، خاصة في ظل العلاقة الوثيقة بين استقرار الملاحة في هرمز وثقة الأسواق الخليجية، بما في ذلك بورصات دول مجلس التعاون المرتبطة اقتصادياً بصادرات الطاقة. ونظراً لارتباط عملات دول الخليج، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي ضمن أنظمة سعر الصرف الثابت، فإن أي تقلبات حادة في أسعار الطاقة الناجمة عن مخاوف أمنية في المضيق قد تنعكس بشكل غير مباشر على توقعات الموازنات الحكومية والإنفاق العام في دول المنطقة، أكثر من تأثيرها المباشر على أسعار الصرف نفسها.

وفي المقابل، يُتوقع أن تبقى الأسواق الخليجية في حالة يقظة أكثر منها ذعراً، ما لم تتضح تفاصيل أوضح حول أسباب غرق السفينتين وما إذا كانت مرتبطة بعمل متعمد أو ظروف تشغيلية عادية، إذ عادة ما تتجنب الأسواق المبالغة في رد الفعل قبل تأكد طبيعة الحادثة ونطاقها الفعلي على حركة الملاحة والتجارة في المنطقة.