رفع بنك الاستثمار الأمريكي غولدمان ساكس توقعاته المتعلقة بحجم إصدارات سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية المقوّمة بالدولار الأمريكي، في خطوة عكست تأثير الطلب المتصاعد على التمويل من قطاع الذكاء الاصطناعي. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن الإصدارات المرتبطة بشركات التكنولوجيا ومراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي ساهمت في الحفاظ على وتيرة نشطة لإجمالي الإصدارات الإجمالية طوال فصل الصيف، وهو ما دفع محللي غولدمان ساكس إلى تعديل تقديراتهم للأعلى.

وأشارت CNBC إلى أن هذا الزخم في سوق الدين لم يتراجع خلال الأشهر التي تشهد عادة تراجعاً في نشاط أسواق رأس المال بسبب موسم العطلات الصيفية، بل استمرت الشركات في اللجوء إلى أسواق السندات لتغطية احتياجاتها التمويلية المتزايدة، وعلى رأسها الاستثمارات الضخمة المرتبطة بتوسيع القدرات الحاسوبية ومراكز البيانات التي تغذي تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التوجه تحولاً أوسع في سلوك الشركات الكبرى، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على أسواق الدين بدلاً من الاعتماد الكامل على التدفقات النقدية الداخلية أو التمويل عبر الأسهم، لتغطية تكاليف بناء البنية التحتية اللازمة لمنافسة قطاع التكنولوجيا المتسارع. وتشير هذه الظاهرة إلى أن المستثمرين في أسواق الدخل الثابت أصبحوا أكثر استعداداً لاستيعاب كميات إضافية من الإصدارات، وذلك في وقت لا تزال فيه شهية المستثمرين لسندات الشركات الأمريكية مرتفعة نسبياً مقارنة بفئات أصول أخرى.

ويُنظر إلى تعديل غولدمان ساكس لتوقعاته على أنه إشارة إلى ثقة متزايدة في استمرار الطلب على أدوات الدين من الشركات المصنفة في الدرجة الاستثمارية، خصوصاً تلك المرتبطة بقطاعي التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، في ظل استمرار الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تخصصه الشركات الكبرى لمشاريع الذكاء الاصطناعي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل تصاعد إصدارات السندات الدولارية المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة انعكاسات غير مباشرة على أسواق المال الخليجية، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي - وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي - بالدولار الأمريكي بشكل وثيق. فأي تحول في مسار عوائد السندات الأمريكية أو في شهية المستثمرين نحو الدين بالدولار قد ينعكس تدريجياً على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية، التي تتابع عادة توجهات أسواق الدين الأمريكية عند تسعير إصداراتها السيادية والشركات.

كما أن تنامي الطلب على تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية عالمياً قد يشكل مؤشراً مهماً لصناديق الثروة السيادية الخليجية والمؤسسات المالية في المنطقة، التي أبدت في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بالاستثمار في هذا القطاع، سواء عبر أسهم الشركات التقنية أو من خلال المشاركة في تمويل مراكز البيانات. ومن المرجح أن تستمر هذه المؤسسات في رصد اتجاهات أسواق السندات الأمريكية كمرجع لتقييم فرص الاستثمار وتحديد توقيت الدخول إلى أدوات الدين المرتبطة بقطاع التكنولوجيا.

وفي ظل الترابط الوثيق بين حركة الفائدة الأمريكية وأسواق الدين الخليجية، فإن أي تطور في نشاط إصدارات الشركات الأمريكية، مثل الذي أشارت إليه CNBC نقلاً عن غولدمان ساكس، عادةً ما تجد له أسواق دبي والرياض وأبوظبي صدى غير مباشر، خصوصاً في قطاعي البنوك والشركات ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة التي تصدر سنداتها بالدولار.