كشفت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة عن أن فرنسا تعمل حالياً على إعداد مسودة قرار من المتوقع أن تُعرض على مجلس الأمن الدولي، تهدف إلى دعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية.
وذكرت شبكة الجزيرة، نقلاً عن وكالتي أسوشيتد برس ورويترز، أن هذه المناقشات تجري في إطار سري بين الأطراف الدبلوماسية المعنية داخل مجلس الأمن، دون أن تكشف المصادر بعد عن التفاصيل الكاملة لبنود المسودة أو الجدول الزمني المحدد لعرضها رسمياً على المجلس. ولم تصدر باريس أي تعليق علني حتى الآن يؤكد أو ينفي مضمون هذه التحركات، في وقت لا تزال المشاورات، بحسب ما أفادت به الجزيرة، طي السرية بين الوفود المشاركة في النقاش.
ويأتي هذا التحرك الفرنسي في سياق حساس، إذ يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الرابط بين الخليج العربي وبحر عمان، وتمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تهديد لحرية الملاحة فيه مصدر قلق دائم للدول المصدرة والمستوردة على حد سواء. وقد شهد المضيق في الأعوام الأخيرة توترات متكررة ارتبطت بالأوضاع الإقليمية، ما دفع أطرافاً دولية عدة إلى محاولة إيجاد أطر قانونية ودبلوماسية تضمن استمرار حركة الملاحة فيه دون عوائق.
ولم توضح المصادر الدبلوماسية التي استندت إليها الجزيرة الأطراف الأخرى المشاركة في صياغة المسودة أو المواقف المتوقعة من الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام تكهنات بشأن مدى قابلية هذا القرار المحتمل للتمرير أو مواجهته لاعتراضات من بعض الأعضاء.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تحرك دبلوماسي جاد يتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز قد يحمل دلالات مباشرة على أسواق الطاقة والمال في منطقة الخليج، نظراً لموقع المضيق كممر رئيسي لصادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي. فعادةً ما تترجم أي مؤشرات على تصعيد أو تهدئة محتملة في هذا الممر إلى تحركات مباشرة في أسعار النفط العالمية، والتي تنعكس بدورها على موازنات الدول الخليجية المصدرة للطاقة.
كما قد ينظر المستثمرون في بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، إلى هذا النوع من التطورات الدبلوماسية بحذر، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن والتأمين البحري، إذ عادةً ترتفع تكلفة التأمين على الشحنات العابرة للمضيق كلما تصاعدت المخاوف الجيوسياسية، وهو ما ينعكس على تكاليف التصدير بشكل عام.
ومن المرجح أن تتابع الجهات الرسمية والمصرفية في دول الخليج، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، مسار هذا القرار المحتمل عن كثب، إذ إن أي استقرار إضافي في حرية الملاحة بالمضيق يُتوقع أن يصب في مصلحة استمرار تدفق الصادرات النفطية دون اضطراب، بينما قد يؤدي أي تعقيد دبلوماسي أو تعطل في تمرير القرار إلى حالة من عدم اليقين تنعكس مؤقتاً على معنويات المستثمرين في أسواق المنطقة. وتبقى هذه التطورات في مراحلها الأولى، وسط غياب تفاصيل كافية حول مضمون المسودة النهائي أو موقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن منها.





