كشف استطلاع أجرته شركة فيزا للمدفوعات أن نحو نصف المستهلكين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ منفتحون على استخدام العملات المستقرة في معاملاتهم المالية، وهو ما قد يترجم إلى تبنّي نحو 1.2 مليار مستهلك في المنطقة لهذه الأدوات بحلول عام 2031، وفقاً لما نقلته شبكة CoinDesk المتخصصة في أخبار العملات الرقمية عن نتائج الاستطلاع.
وشمل الاستطلاع، بحسب ما ذكرته CoinDesk، عينة واسعة بلغت 14,250 مشاركاً، وهو حجم عينة كبير يمنح النتائج وزناً إحصائياً ملحوظاً عند قراءة اتجاهات المستهلكين في منطقة تضم بعضاً من أسرع الاقتصادات الرقمية نمواً في العالم. ورغم هذا الاهتمام المتصاعد، أظهرت بيانات فيزا فجوة معرفية واضحة لدى الجمهور، إذ لم يتجاوز عدد من فهموا بشكل صحيح آلية عمل العملات المستقرة سوى 6% من إجمالي المشاركين، ما يعني أن الغالبية العظمى من المهتمين بهذه الأدوات لا تزال تتعامل معها بناءً على تصورات عامة أكثر منها فهماً تقنياً دقيقاً لكيفية ارتباطها بالعملات التقليدية أو آليات ضمان استقرار قيمتها.
هذه الفجوة بين الاهتمام المرتفع والفهم المحدود تطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الأسواق الناشئة في آسيا لاستيعاب هذا النوع من الأصول الرقمية على نطاق واسع، خصوصاً أن العملات المستقرة تُسوَّق غالباً كبديل أسرع وأرخص لتحويلات الأموال العابرة للحدود مقارنة بالأنظمة المصرفية التقليدية. وتراهن فيزا، التي تُعد من أكبر شبكات المدفوعات العالمية، على أن يتوسع استخدام هذه العملات ضمن منظومتها الخاصة بالمدفوعات الرقمية، في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا المالية الكبرى على دمج هذه الأدوات في خدماتها.
ولم يوضح الاستطلاع، بحسب الملخص المتاح، تفاصيل إضافية حول توزيع النتائج على مستوى الدول داخل منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أو الفئات العمرية الأكثر إقبالاً على هذه الأدوات، إلا أن الرقم الإجمالي البالغ 1.2 مليار مستهلك محتمل بحلول 2031 يعكس حجم السوق الهائل الذي تستهدفه الشركات العاملة في هذا المجال.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن الاستطلاع يركز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إلا أن نتائجه قد تحمل دلالات غير مباشرة لأسواق الخليج، التي تشهد بدورها اهتماماً متزايداً من الجهات التنظيمية بتنظيم أصول العملات المستقرة والرقمية، سواء في الإمارات أو السعودية أو غيرهما من دول مجلس التعاون. ومع ارتباط عملات دول الخليج الرئيسية بالدولار الأمريكي، قد يكون انتشار العملات المستقرة المرتبطة بالدولار أكثر قبولاً نسبياً في هذه الأسواق مقارنة بعملات أخرى، نظراً لانسجامها مع نظام سعر الصرف القائم. ومع ذلك، فإن الفجوة المعرفية التي كشفها استطلاع فيزا، حيث لم يفهم سوى 6% من المشاركين الآلية الفعلية لهذه الأدوات، تشير إلى أن انتشار العملات المستقرة في أي سوق، بما في ذلك أسواق الخليج، قد يحتاج إلى جهود توعوية موازية من الجهات التنظيمية والمصرفية قبل أن يتحول الاهتمام النظري إلى استخدام فعلي واسع. كما أن تجربة شركات المدفوعات العالمية الكبرى مثل فيزا في دمج هذه الأدوات ضمن بنيتها التحتية قد تمهد الطريق تدريجياً أمام تبنٍّ مماثل في أسواق الخليج، خصوصاً مع تنامي التحويلات المالية العابرة للحدود التي تمثل جزءاً مهماً من اقتصادات المنطقة.





