كشف تقرير نشره موقع "أويل برايس" (OilPrice) المتخصص في أسواق الطاقة أن ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال محمّلة من قطر والإمارات في الخليج العربي قامت خلال الشهر الماضي بتحويل شحناتها إلى سفن أخرى خارج مضيق هرمز، في عملية وصفها الموقع بأنها غير مألوفة على الإطلاق في تجارة الغاز المسال.
وبحسب ما ذكره أويل برايس، فإن هذه العمليات المعروفة باسم "النقل من سفينة إلى سفينة" أو الشحن المكوكي تُستخدم بشكل شائع في تجارة النفط الخام، لكنها نادرة جداً في حالة الغاز الطبيعي المسال نظراً للتعقيدات التقنية المرتبطة بنقل هذا النوع من الشحنات، والتي تتطلب معدات وظروفاً خاصة للحفاظ على الغاز في حالته المسالة.
ويرى التقرير أن هذه الخطوة قد تساعد في رفع مستوى الشحنات المتعطلة من المنطقة، وذلك في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز المسال عبر مضيق هرمز متوقفة عملياً، على النقيض من تدفقات النفط الخام التي تشير التقديرات إلى أنها استعادت نشاطها تدريجياً خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضح أويل برايس أن الفارق الجوهري بين النفط والغاز المسال يكمن في صعوبة تنفيذ عمليات الشحن المكوكي للغاز عبر هرمز مقارنة بالنفط الخام، الأمر الذي يفسر استمرار الجمود في حركة ناقلات الغاز حتى مع تحسن الأوضاع بالنسبة لناقلات النفط.
وتُعد قطر والإمارات من أبرز منتجي الغاز الطبيعي المسال في منطقة الخليج، وتعتمد صادراتهما بشكل كبير على الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمياه الدولية، وهو الممر الذي شهد توترات متصاعدة أثرت على حركة الشحن البحري في المنطقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يعكس هذا التوجه نحو عمليات النقل غير التقليدية للغاز المسال محاولة من المصدرين الخليجيين لتجاوز القيود اللوجستية المفروضة على الملاحة عبر هرمز دون التوقف الكامل عن التصدير. ومن المرجح أن يترتب على هذه العمليات ارتفاع في التكاليف التشغيلية للناقلات، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على هوامش الربحية لدى شركات الطاقة الخليجية المصدرة للغاز إذا استمر الوضع لفترة طويلة.
كما أن استمرار الجمود في حركة الغاز المسال عبر المضيق، بحسب ما أشار إليه التقرير، قد يبقي أسواق الطاقة العالمية في حالة تأهب، وهو أمر يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر على عائدات الموازنات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بدرجات متفاوتة على صادرات الغاز. وعادةً ما تكون بورصات الخليج، وتحديداً الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والشحن البحري في أسواق مثل قطر والإمارات، أكثر حساسية لأي أخبار تتعلق بمضيق هرمز، نظراً لدوره المحوري في سلاسل التوريد الإقليمية.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي اضطراب مطوّل في تدفقات الطاقة عبر هرمز قد يُترجم أيضاً إلى تحركات في تكلفة التمويل والاقتراض الإقليمي إذا ما أدى إلى تقلبات أوسع في أسواق النفط والغاز العالمية، وإن كان من الصعب حالياً القطع بحجم هذا التأثير دون مزيد من البيانات حول استمرار هذه العمليات أو توسعها.





