توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بضرب البنى التحتية ومنشآت الطاقة في إيران، إذا قررت طهران شنّ هجوم على إسرائيل، بحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن تصريحات الوزير. ويأتي هذا التهديد في وقت تشهد فيه العلاقة بين الجانبين توتراً متجدداً، وسط تبادل تصريحات نارية بين المسؤولين في تل أبيب وطهران خلال الفترة الأخيرة.

ولم يوضح كاتس، بحسب ما نقلته الجزيرة، تفاصيل أوسع حول طبيعة الأهداف المحتملة أو الجدول الزمني لأي رد عسكري، إلا أن التركيز الصريح على «منشآت الطاقة» يحمل دلالة واضحة، باعتبار أن قطاع النفط والغاز يمثل الشريان الاقتصادي الأساسي لإيران، وأي ضربة تستهدف هذا القطاع قد تحمل تأثيرات مباشرة على قدرة طهران على تصدير النفط وتمويل موازنتها.

هذا التصريح ليس الأول من نوعه، فالخطاب التصعيدي بين إسرائيل وإيران تكرر مراراً خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مباشرة أوسع. وتحرص إسرائيل عادة على توجيه رسائل ردع علنية عبر مسؤوليها العسكريين والسياسيين، في محاولة لكبح أي تحرك إيراني محتمل يستهدف أراضيها أو مصالحها.

وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي مشحون، حيث تتابع أسواق الطاقة العالمية عن كثب أي إشارة إلى تصعيد قد يمس منطقة الخليج ومضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يعبر منه جزء كبير من صادرات النفط والغاز في العالم. وأي حديث عن استهداف منشآت طاقة إيرانية يعيد إلى الواجهة مخاوف السوق من احتمال تعطل تدفقات النفط أو ارتفاع أقساط التأمين على الشحنات البحرية في المنطقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تتابع أسواق الطاقة الخليجية هذا التصعيد اللفظي بحذر، إذ إن أي تهديد باستهداف منشآت طاقة إيرانية قد يثير قلقاً فورياً في أسواق النفط العالمية بشأن احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً استراتيجياً لصادرات دول الخليج نفسها وليس إيران فقط. وعادةً ما تنعكس هذه التوترات على أسعار النفط الآجلة في المدى القصير، حتى قبل حدوث أي تصعيد فعلي على الأرض، بمجرد تصاعد لغة التهديد بين الطرفين.

بالنسبة لأسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي، قد يترجم هذا النوع من التوترات الجيوسياسية إلى تقلبات مؤقتة في بورصات مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي، خصوصاً في أسهم الشركات المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، نظراً لحساسية هذه القطاعات لأي مخاطر إقليمية محتملة. كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعلها عادة أكثر استقراراً نسبياً في مواجهة الصدمات الجيوسياسية القصيرة الأمد، مقارنة بأسواق أخرى في المنطقة، لكن هذا لا يعني عدم وجود تأثيرات جانبية على تكلفة التأمين البحري أو تسعير عقود الشحن في حال استمر التصعيد.

وبشكل عام، يُتوقع أن تبقى الأسواق الخليجية في وضع «الانتظار والمراقبة»، إذ لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى تحرك عسكري فعلي، بل تصريحات سياسية قد تكون جزءاً من استراتيجية ردع متبادلة بين إسرائيل وإيران، غير أن استمرار هذا الخطاب قد يبقي منطقة الخليج تحت ضغط نفسي مستمر ينعكس على قرارات المستثمرين وتوقعات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية والإقليمية.