أكد محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري أن معدلات التضخم في المملكة لا تزال تحت السيطرة بشكل عام، محذراً في الوقت نفسه من أن الارتفاع المسجل في تكاليف الشحن والتأمين على مستوى العالم قد يفرض ضغوطاً تضخمية إضافية في الأجل القريب بفعل تطورات خارجية عن السيطرة المحلية.
وبحسب ما ذكره موقع أرجام الاقتصادي، جاءت تصريحات السياري خلال مشاركته في الاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، الذي عُقد في مدينة أشفيل بولاية نورث كارولاينا الأميركية. وقال المحافظ إن التضخم في الاقتصاد السعودي حافظ على استقراره عند مستوى متوسط بلغ 1.8% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وأشار السياري إلى أن الأنشطة غير النفطية استمرت في التوسع خلال هذه الفترة، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي العام في 2026 نتيجة اضطرابات خارجية، موضحاً أن هذا التوسع استند إلى الإصلاحات الهيكلية المستمرة، وتزايد مشاركة القطاع الخاص، واستمرار تدفقات الاستثمار إلى داخل المملكة.
وبحسب تصريحاته، ظل الطلب المحلي أحد الدعامات الأساسية للنمو الاقتصادي، مدعوماً باستقرار سوق العمل، والإنفاق الحكومي، والاستمرار في تنفيذ المشاريع العامة والخاصة. وانعكس هذا الاستقرار في تراجع معدل البطالة الإجمالي إلى مستوى قياسي بلغ 3.1% في الربع الأول من عام 2026، بينما انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.4% خلال نفس الفترة.
وفيما يتعلق بالتحديات المحتملة، أوضح محافظ ساما أن المخاطر القريبة الأجل ذات طبيعة خارجية بشكل أساسي، مرتبطة بتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي واضطرابات حركة التجارة والطاقة، وهو ما يضغط على الصادرات والأنشطة غير النفطية. إلا أنه شدد على أن البنية اللوجستية المتنوعة للمملكة، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، ساهمت في تخفيف حدة هذه التأثيرات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تصريحات محافظ ساما تحمل دلالات قد تمتد إلى ما هو أبعد من السعودية، بحكم ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأميركي وتشابه هياكلها الاقتصادية القائمة على النفط والأنشطة غير النفطية المتنامية. فإذا استمرت تكاليف الشحن والتأمين العالمية في الارتفاع، فمن المرجح أن تنتقل بعض هذه الضغوط التضخمية إلى أسواق الاستيراد في دول الخليج الأخرى، خاصة أن هذه الاقتصادات تعتمد بشكل كبير على السلع المستوردة عبر طرق الشحن البحري الدولية.
كما أن استقرار التضخم عند مستويات منخفضة نسبياً في السعودية، إلى جانب تراجع البطالة، قد يعزز من قدرة صناع القرار في دول الخليج على مواصلة سياسات نقدية متماشية مع مسار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نظراً لربط عملاتها بالدولار، وهو ما ينعكس عادةً على تكلفة الاقتراض في السوق المحلية وأسواق السندات والصكوك الخليجية.
ومن جهة أخرى، فإن التأكيد على تنوع البنية اللوجستية ومصادر الطاقة كعامل مخفف للمخاطر الخارجية قد يُقرأ في الأسواق كإشارة إيجابية نسبياً لمستثمري بورصة تداول السعودية والأسواق الخليجية الأخرى، إذ يعكس مرونة أكبر في مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية مقارنة بأسواق ناشئة أخرى أكثر اعتماداً على قناة تجارية واحدة. مع ذلك، تبقى حالة عدم اليقين الجيوسياسي عاملاً يستوجب المتابعة الحذرة من قبل المتعاملين في أسواق المال الخليجية خلال الفترة المقبلة.





