أعلنت شركة أم القرى للتطوير والإعمار (مسار) عن توقيع اتفاقيتين لبيع أرضين ضمن مشروع "وجهة مسار" في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية بلغت 310.44 مليون ريال سعودي، لا تشمل الضرائب والرسوم التي يتحملها المشتري.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام الإخبارية، فإن الاتفاقيتين وُقّعتا بين شركة الإنماء الثانية للتطوير المحدودة، وهي أداة ذوي الغرض الخاص (SPV) التابعة لصندوق الإنماء لتطوير مكة الثاني والمملوكة بالكامل لشركة مسار، من جهة، وبين مجموعة عبدالمحسن الرصيص وأبنائه من جهة أخرى، لبيع قطعتي أرض داخل وجهة مسار.

وتقع القطعتان في المنطقة الثانية من وجهة مسار، وتطلّان على الممر المخصص للمشاة (البوليفارد)، بمساحة إجمالية تبلغ 4947 متراً مربعاً، وذلك في بيان رسمي إلى السوق المالية السعودية (تداول)، وفق ما نقلته أرقام.

ويأتي هذا الإفصاح في إطار الإفصاحات الدورية التي تلتزم بها الشركات المدرجة في السوق السعودية عند تنفيذ صفقات جوهرية، حيث تُعد مشاريع بيع الأراضي داخل "وجهة مسار" جزءاً من استراتيجية الشركة لتسييل جزء من محفظتها العقارية في محيط المسجد الحرام، والاستفادة من الطلب المتزايد على الأراضي والمشاريع الفندقية والتجارية المطلة على ممرات المشاة في محيط الأماكن المقدسة.

ولم يتضمن بيان الشركة إلى تداول، وفق ما أوردته أرقام، تفاصيل إضافية حول استخدام المشتري المرتقب للأرضين، أو الجدول الزمني لتنفيذ الصفقة واستكمال إجراءات النقل والتسجيل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تُعد صفقات بيع الأراضي من هذا النوع مؤشراً يرصده المستثمرون في السوق السعودية على استمرار الزخم في قطاع تطوير الأراضي المحيطة بالمسجد الحرام، وهو قطاع يرتبط بشكل مباشر بحركة الحجاج والمعتمرين وبرامج التوسعة المرتبطة برؤية المملكة 2030. وقد تنعكس هذه الصفقات، إن استمرت وتيرتها، على أداء سهم "مسار" في تداول، إذ عادةً ما تستقبل الأسواق مثل هذه الإفصاحات بشكل إيجابي نسبي بوصفها دليلاً على قدرة الشركة على تسييل أصولها العقارية وتوليد تدفقات نقدية مبكرة قبل اكتمال المشاريع بالكامل.

ومن منظور أوسع، يُتوقع أن يظل قطاع العقارات المرتبط بمكة المكرمة والمدينة المنورة من القطاعات التي تجتذب اهتماماً متصاعداً من مطورين ومستثمرين خليجيين وإقليميين، نظراً لطبيعة الطلب الديني الثابت نسبياً الذي لا يرتبط بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط أو أسعار الفوائد العالمية، على عكس قطاعات عقارية أخرى في المنطقة. ومع ذلك، فإن حجم الصفقة المُعلنة، البالغ نحو 310 ملايين ريال، يبقى محدود الأثر على المستوى الكلي لسوق الأسهم السعودية، وقد لا يُترجم إلى تحرك سعري كبير في سهم الشركة إذا ما قيس بحجم السوق الإجمالي.

كما أن مثل هذه الصفقات قد تُستخدم من قبل محللي القطاع العقاري في الخليج كمرجع تقريبي لتقييم أسعار الأراضي في محيط الحرمين الشريفين، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على تقييمات مشاريع مماثلة يطورها لاعبون آخرون في مكة والمدينة، لا سيما في ظل استمرار برامج التوسعة الحكومية وزيادة أعداد الزوار والمعتمرين سنوياً. ويبقى على المستثمرين ومتابعي السوق مراقبة الإفصاحات اللاحقة من الشركة حول تفاصيل تنفيذ الصفقة وتحصيل قيمتها لتقييم الأثر الفعلي على القوائم المالية المستقبلية.