كشفت وكالة رويترز، في تقرير نقلته قناة الجزيرة، عن تحرك داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى تهدئة التصعيد مع إيران بشكل مؤقت، في وقت يتصاعد فيه القلق من انعكاسات استمرار حالة التوتر على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
ووفق ما ذكرته رويترز، يضغط عدد من مستشاري ترمب من أجل تبني نهج أكثر حذراً تجاه طهران في المدى القريب، مع الحفاظ على أدوات الضغط الاقتصادي القائمة، وفي مقدمتها العقوبات، بينما يُترك أي تصعيد عسكري محتمل إلى ما بعد موعد الانتخابات. هذا التوجه، بحسب التقرير، ينبع من حسابات سياسية داخلية أكثر من كونه تراجعاً استراتيجياً شاملاً في الملف الإيراني.
ويعكس هذا المسار، كما أشارت رويترز، إدراك فريق الرئيس الأميركي لحساسية الملف الإيراني في الداخل الأميركي، حيث يمكن لأي تصعيد عسكري واسع أن يترجم إلى كلفة سياسية مباشرة على الجمهوريين في صناديق الاقتراع، خصوصاً إذا ترافق مع ارتفاع في أسعار الطاقة أو اضطرابات في أسواق الشحن الدولية المرتبطة بالممرات الحيوية في منطقة الخليج.
وتأتي هذه التطورات في سياق حالة توتر إقليمي متصاعدة بين واشنطن وطهران، وسط تبادل رسائل تصعيدية وتصريحات متكررة من الجانبين خلال الأشهر الأخيرة، ما جعل الملفات الاقتصادية والعسكرية المرتبطة بإيران محوراً رئيسياً في النقاش السياسي الأميركي الداخلي، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.
ولم يوضح التقرير، كما نقلته الجزيرة عن رويترز، تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني الدقيق لهذه التهدئة المؤقتة أو طبيعة الإجراءات الاقتصادية المزمع تكثيفها، لكنه أكد أن التوجه العام داخل الإدارة الأميركية يميل إلى إبقاء الملف العسكري مجمداً في الوقت الراهن، مقابل الاستمرار في الضغط عبر القنوات الاقتصادية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي إشارات إلى تهدئة، حتى لو كانت مؤقتة وذات دوافع سياسية داخلية أميركية، قد تنعكس بشكل إيجابي نسبياً على معنويات المستثمرين في أسواق المال الخليجية، التي تتأثر تاريخياً بدرجة التوتر الإقليمي المرتبط بإيران، نظراً لقربها الجغرافي وارتباط بعض اقتصاداتها المباشر بحركة الملاحة في مضيق هرمز وأسعار النفط العالمية.
ومن المرجح أن تراقب أسواق النفط، ومعها بورصات الخليج مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، أي تطور في هذا الملف باعتباره مؤشراً على مسار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة على المدى القريب، خصوصاً أن استمرار حالة عدم اليقين يميل عادةً إلى الضغط على قرارات الاستثمار وتوسع الشركات في القطاعات الحساسة للجغرافيا السياسية.
كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأميركي يجعل أي تحول في السياسة الأميركية تجاه إيران، ولو كان تكتيكياً ومحكوماً بحسابات انتخابية داخلية، عامل مراقبة إضافي بالنسبة لصناع القرار النقدي في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بتكلفة الاقتراض وتوقعات التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة. وفي المقابل، يظل استمرار الضغط الاقتصادي الأميركي على طهران، دون تصعيد عسكري مباشر في المدى القريب، سيناريو قد يُبقي حالة من الحذر الحذر لدى المستثمرين الإقليميين إلى حين وضوح المسار الأميركي بشكل أكبر بعد الانتخابات النصفية.





