كشفت بيانات صادرة عن منصة "أرقام" (Argaam) عن استمرار تنامي حيازات المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم السعودية "تداول"، باستثناء حصة شركة أرامكو السعودية، خلال الأسبوع المنتهي في 17 سبتمبر الجاري.

ووفقاً لما أوردته أرقام، ارتفعت نسبة ملكية المستثمرين الأجانب غير المؤسسيين في الأسهم المدرجة، باستثناء أرامكو، من 11.19% إلى 11.21%، بما يعادل قيمة سوقية بلغت 349.94 مليار ريال سعودي. وتشمل هذه الفئة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات واتفاقيات المقايضة والمحافظ المدارة، لكنها لا تضم الحصص الاستراتيجية للمؤسسين.

وعلى صعيد مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت البيانات ذاتها ارتفاع نسبة ملكيتهم في الأسهم السعودية، باستثناء أرامكو، من 2.41% إلى 2.42% من إجمالي القيمة السوقية، وهو ما يمثل نحو 75.65 مليار ريال سعودي.

أما إجمالي ملكية المستثمرين الأجانب، شاملةً حصص الشركاء الاستراتيجيين وباستثناء أرامكو، فقد سجلت ارتفاعاً من 12.78% إلى 12.82%، بقيمة بلغت 400.30 مليار ريال سعودي من إجمالي السوق.

في المقابل، أشارت بيانات أرقام إلى أن المستثمرين الأجانب المؤسسيين، باستثناء أرامكو، استحوذوا على نسبة 1.61% من إجمالي الملكية الأجنبية في السوق السعودية، بقيمة 50.36 مليار ريال سعودي.

وتعكس هذه الأرقام المتتالية استمرار جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين والخليجيين، في وقت تشهد فيه "تداول" حركة تداولات نشطة مدعومة بتوسع قاعدة المستثمرين المؤهلين وبرامج الإصلاح المالي المستمرة التي تنفذها هيئة السوق المالية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يعكس هذا الارتفاع التدريجي في نسب الملكية الأجنبية، وإن كان محدوداً من أسبوع لآخر، استمرار ثقة المستثمرين الدوليين والخليجيين في متانة السوق السعودية كأكبر سوق أسهم في المنطقة. ومن المرجح أن يرتبط هذا الاتجاه بعوامل عدة، من بينها استقرار ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، الذي يوفر عادةً غطاءً من الثقة للمستثمرين الأجانب عند اتخاذ قرارات تخصيص الأصول في المنطقة، إلى جانب استمرار برامج التوسع في قاعدة المستثمرين المؤهلين التي تنفذها هيئة السوق المالية السعودية.

كما أن ارتفاع حصة مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي، وإن كان طفيفاً، قد يشير إلى تزايد التكامل المالي بين أسواق المنطقة، حيث تتجه رؤوس أموال خليجية للاستفادة من فرص التنويع الاقتصادي في السعودية بعيداً عن قطاع النفط. وفي حال استمر هذا النمو التدريجي في الملكية الأجنبية، فقد يُترجم ذلك مستقبلاً إلى ضغوط تصاعدية على تقييمات بعض القطاعات المدرجة، خصوصاً تلك المرتبطة بخطط "رؤية 2030" والتحول الاقتصادي.

ومع ذلك، يبقى من المهم النظر إلى هذه البيانات في سياقها الأسبوعي المحدود، فالتغيرات النسبية الصغيرة لا تعني بالضرورة تحولاً جذرياً في اتجاهات الاستثمار، بل قد تعكس تقلبات طبيعية في تدفقات رأس المال قصيرة الأجل. كذلك، فإن تكلفة الاقتراض في أسواق الخليج، التي تتأثر بشكل مباشر بسياسة الفائدة الأمريكية بسبب ربط العملات بالدولار، تظل عاملاً يستحق المتابعة لتأثيره المحتمل على تدفقات الاستثمار الأجنبي المستقبلية إلى الأسهم المدرجة في المنطقة.