تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك الأمريكي في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط فوق مستوى 112 دولاراً للبرميل، في جلسة حملت إشارات متناقضة بين القلق من حجم الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات مع إيران.

وبحسب ما ذكرته وكالة يادا فايننس عبر منصة ستوكتويتس، قاد سهما شركة لام ريسيرش المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، وشركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية، موجة الخسائر في العقود الآجلة، بعدما أعاد المستثمرون تقييم حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في مشاريع الذكاء الاصطناعي.

وأشار التقرير إلى أن مخاوف تجدد الضربات العسكرية ضد إيران كانت وراء الارتفاع الحاد في أسعار الخام، حيث تجاوزت الأسعار حاجز 112 دولاراً للبرميل، وسط قلق متصاعد في الأسواق من احتمال تعطل إمدادات النفط من منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهي منطقة تمر عبرها كميات كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.

ويأتي هذا التراجع في عقود ناسداك الآجلة بعد فترة من المكاسب القوية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث بدأ بعض المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت التقييمات المرتفعة لهذه الشركات مبررة، في ظل استمرار ضخ مبالغ ضخمة في بناء مراكز البيانات ورقائق المعالجة المتقدمة دون ظهور عوائد واضحة بعد على هذا الإنفاق.

في المقابل، عزز القلق من تصاعد التوتر الجيوسياسي مع إيران المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، في وقت تبقى فيه أسواق الطاقة حساسة لأي تطورات عسكرية أو دبلوماسية في المنطقة، خصوصاً مع الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز كممر رئيسي لصادرات النفط من دول الخليج.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يكون لهذا المزيج من تراجع أسهم التكنولوجيا الأمريكية وارتفاع أسعار النفط تأثيرات متباينة على الأسواق الخليجية. فمن جهة، يُتوقع أن تستفيد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط، مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، من ارتفاع أسعار الخام فوق 112 دولاراً، ما قد ينعكس إيجاباً على الإيرادات الحكومية والموازنات العامة، وربما يدعم أداء الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصات الرياض وأبوظبي ودبي.

من جهة أخرى، فإن أي اضطراب في أسواق التكنولوجيا الأمريكية، خصوصاً إذا تحول القلق بشأن إنفاق الذكاء الاصطناعي إلى تصحيح أوسع في وول ستريت، قد ينتقل أثره إلى الأسواق الخليجية عبر قنوات متعددة، من بينها تراجع الشهية العامة للمخاطرة لدى المستثمرين الأجانب، وربما تأثر صناديق الاستثمار السيادية الخليجية التي تحمل حصصاً في قطاع التكنولوجيا الأمريكي.

كما أن ارتفاع التوتر الجيوسياسي مع إيران، رغم أنه قد يرفع أسعار النفط لصالح الدول المصدّرة، إلا أنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر محتملة على استقرار منطقة الخليج نفسها، خصوصاً إذا تصاعدت المخاوف الأمنية بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى توخي حذر إضافي في تسعير المخاطر المرتبطة بالأصول الخليجية في الأمد القصير.

وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات كبيرة في معنويات الأسواق الأمريكية أو السياسة النقدية هناك قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض والسيولة في الأسواق الخليجية، وهو عامل يستحق المتابعة في ظل هذه الأجواء المتقلبة.