أفاد موقع OilPrice المتخصص في أسواق الطاقة بأن ناقلتين على الأقل من ناقلات الغاز الطبيعي المسال (LNG) عبرت مضيق هرمز خلال هذا الأسبوع، في وقت رصدت فيه بيانات تتبّع الناقلات والصور الملتقطة بالأقمار الصناعية، التي جمعتها وكالة بلومبرغ، ناقلتين إضافيتين نفّذتا عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل عُمان، خارج حدود المضيق مباشرة.

وبحسب ما نقله OilPrice عن بيانات بلومبرغ، فإن هذا التحرك في حركة شحنات الغاز المسال يمثل مؤشراً على أن مصدّري الغاز في منطقة الخليج، وعلى رأسهم قطر والإمارات، يكثّفان الجهود لإعادة تمرير شحناتهما عبر هذا الممر المائي الحيوي، بعد أشهر شهدت توقفاً شبه كامل لعمليات الشحن عبره.

ويُعد مضيق هرمز الممر الوحيد الذي يربط دول الخليج المصدّرة للنفط والغاز بالأسواق العالمية عبر بحر العرب والمحيط الهندي، ما يجعله عصباً حيوياً لصادرات الطاقة من المنطقة، وتحديداً لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطري الذي يُعد من أكبر مصادر الغاز المسال عالمياً، إلى جانب صادرات الإمارات من محطات مثل مصفح.

ويشير اعتماد بعض الناقلات على أسلوب النقل من سفينة إلى أخرى قبالة السواحل العُمانية، بدلاً من العبور المباشر عبر المضيق، إلى أن مشغّلي الشحن ما زالوا يتبنون أساليب احترازية للتعامل مع أي مخاطر محتملة داخل المضيق نفسه، حتى في ظل استعادة بعض الشحنات لمساراتها المعتادة.

ولم يوضح المصدر الأسباب الدقيقة التي أدت إلى التوقف شبه الكامل لشحنات الغاز المسال عبر هرمز خلال الأشهر الماضية، لكن استئناف حركة الناقلات، ولو بشكل جزئي ومحدود حتى الآن بناقلتين فقط هذا الأسبوع، يُنظر إليه كخطوة أولى نحو تخفيف أزمة الإمدادات التي أثّرت على تدفقات الغاز القطرية والإماراتية باتجاه الأسواق الدولية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي استعادة، حتى لو كانت جزئية، لحركة ناقلات الغاز المسال عبر مضيق هرمز قد تُقرأ في الأسواق الخليجية كإشارة إيجابية نسبية، إذ يرتبط استقرار صادرات الغاز القطرية والإماراتية بشكل مباشر بالإيرادات الحكومية في هذين البلدين، وبالتبعية بمعنويات الأسواق المالية الخليجية الأوسع، خصوصاً بورصتي قطر والإمارات التي تضم شركات مرتبطة بقطاع الطاقة والشحن.

ومن المرجح أن يظل المستثمرون في المنطقة يراقبون بيانات تتبّع الناقلات كمؤشر مبكر على مدى استقرار الملاحة في المضيق، لأن أي اضطراب متكرر أو مطوّل قد يرفع تكاليف التأمين البحري والشحن، وينعكس على تكلفة الطاقة عالمياً بما قد يؤثر بشكل غير مباشر على قطاعات الصناعة والنقل في دول مجلس التعاون الخليجي. كما أن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي عادةً ما تكون أقل حساسية مباشرة لهذه التطورات مقارنة بأسواق الأسهم والسلع، لكن استمرار التوترات حول المضيق قد يبقي حالة من الحذر بين المتداولين في قطاعي الطاقة والشحن البحري بشكل خاص.

وفي ظل غياب توضيح رسمي كامل لأسباب التوقف السابق أو ضمانات لاستمرار عبور الناقلات دون انقطاع، يبقى المشهد مرهوناً بمزيد من البيانات حول حركة الشحن الفعلية في الأسابيع المقبلة، وهو ما سيحدد إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التطور بداية تعافٍ مستقر في تدفقات الغاز الخليجية عبر هذا الممر الاستراتيجي.