تعرّض نظام خط أنابيب النفط السعودي الحيوي المعروف باسم "خط شرق-غرب" لهجوم بطائرات مسيّرة يوم الخميس، في تطور قد يهدد أحد أهم ممرات تصدير الخام في المملكة، بحسب ما نقلته شبكة CNN عن مسؤولين أمريكيين اثنين مطلعين على الملف.

وذكرت CNN أن الهجوم استهدف عدة محطات ضخ على طول الخط، دون أن يوضح المسؤولان الأمريكيان حجم الأضرار الدقيقة أو الجهة المنفذة للهجوم بشكل قاطع في المعلومات المتاحة حتى الآن. وجاء هذا التأكيد الرسمي بعد أن أظهرت بيانات الأقمار الصناعية، يوم الخميس نفسه، نشاطاً غير معتاد على طول ممر خط الأنابيب، الأمر الذي أثار تساؤلات قبل أن تتأكد طبيعة الحادث.

وبحسب موقع OilPrice.com، فإن نظام NASA FIRMS، وهو نظام تابع لوكالة ناسا يُستخدم لرصد الحرائق النشطة عبر الأقمار الصناعية، سجّل حرائق كبيرة متعددة بالقرب من مسار خط الأنابيب. كما أشار الموقع إلى أن صور القمر الصناعي Sentinel-3 بدت تُظهر عموداً ضخماً من الدخان أو النار في محيط المنطقة المتضررة، ما عزز الشكوك بشأن وقوع استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية قبل صدور التأكيد الأمريكي عبر CNN.

ويُعرف خط أنابيب شرق-غرب بأهميته الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، إذ يتيح للرياض نقل جزء من صادراتها النفطية من حقولها في الشرق نحو موانئ التصدير على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز، وهو ما يجعله أحد أهم أدوات تنويع مسارات التصدير السعودية وتقليل الاعتماد الكامل على الخليج العربي كممر وحيد للشحنات.

ولم تصدر السلطات السعودية حتى وقت كتابة هذا التقرير تعليقاً رسمياً مفصلاً حول حجم الأضرار أو تأثيرها على معدلات الضخ والتصدير، بينما تتوقع الأسواق أن تترقب أي إفادات إضافية من شركة أرامكو السعودية أو الجهات الرسمية بشأن استمرار العمليات التشغيلية في المحطات المتضررة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترك هذا الهجوم، إذا تأكد نطاقه وتأثيره على قدرة الضخ الفعلية، بصمة على أسواق النفط العالمية من خلال ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، التي عادةً ترتفع عند استهداف بنية تحتية نفطية في منطقة الخليج، وهو ما قد يدفع أسعار خام برنت وغرب تكساس للتحرك صعوداً في الجلسات المقبلة إلى حين وضوح الصورة الكاملة لحجم الضرر.

وبالنسبة لأسواق الخليج، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يصب لصالح الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات الطاقة، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من حساسية الأسواق المالية الإقليمية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وأسواق دبي وأبوظبي، تجاه أي تصعيد إضافي يمس منشآت النفط الحيوية.

كما أن ربط عملات دول الخليج، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل تحركات أسعار النفط والدولار مترابطة بشكل مباشر مع تكلفة الاقتراض المحلية وسياسات البنوك المركزية الخليجية، التي عادةً تحاكي قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي. وأي اضطراب متواصل في خطوط تصدير النفط قد يعزز حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الأجانب في المنطقة إلى حين استقرار الوضع الأمني حول المنشآت النفطية السعودية.