تعرضت مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية، والتي تبلغ قدرتها التكريرية نحو 400 ألف برميل يومياً، لهجوم جديد يوم الاثنين، في تصعيد يهدد أحد أهم مراكز التكرير السعودية على ساحل البحر الأحمر. وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice)، فإن الحادثة جاءت في وقت حساس تتجه فيه الرياض إلى توسيع مسارات تصدير نفطها عبر الغرب لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز.
ونقل موقع أويل برايس عن صحيفة "فايننشال تايمز" أن المنشآت الواقعة في جنوب غرب المملكة العربية السعودية تعرضت للضربة يوم الاثنين، مستشهدةً بشخصين مطلعين على الحادثة. وأوضحت الصحيفة أن أحد هذين الشخصين وصف الضربة بأنها مماثلة من حيث الحجم لهجوم سابق وقع الشهر الماضي، والذي تسبب في تعطل مؤقت لعمليات المصفاة.
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تصدر شركة أرامكو السعودية أي تعليق رسمي على حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير، ولم تتبنَّ أي جهة أو تنظيم مسؤولية الحادثة بشكل رسمي. ويأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد الضربات التي تشنها جماعة الحوثي في اليمن على منشآت ومنافذ نفطية سعودية على البحر الأحمر، ما يضع مصفاة جازان، بموقعها الاستراتيجي في جنوب غرب المملكة، في دائرة الاستهداف المتكرر.
وتكتسب مصفاة جازان أهمية خاصة كونها تمثل جزءاً من استراتيجية السعودية لتنويع مسارات صادراتها النفطية، بعيداً عن مضيق هرمز الذي يشكّل نقطة عبور حيوية لكن معرضة لتوترات جيوسياسية متكررة. فتحويل جزء من الصادرات عبر البحر الأحمر يمنح المملكة مرونة أكبر في مواجهة أي اضطرابات في الخليج، لكنه في المقابل يعرّض هذا الممر البحري لمخاطر أمنية متصاعدة، كما يظهر من تكرار الهجمات على منشآت مثل جازان خلال الأسابيع الأخيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يعيد هذا النوع من الهجمات المتكررة على منشآت التكرير السعودية إلى الواجهة مخاوف الأسواق من تعطل إمدادات الطاقة في منطقة الخليج، وإن كانت حتى الآن لم تُعلن أرامكو عن أي أثر مؤكد على معدلات التكرير أو الصادرات. وعادةً ما تستجيب أسواق النفط العالمية لأي ضربة تصيب منشآت في السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، برفع طفيف في أسعار الخام نتيجة مخاوف من مخاطر التوريد، حتى لو كانت الأضرار محدودة أو غير مؤكدة رسمياً.
ومن المرجح أن تراقب أسواق الأسهم الخليجية، وعلى رأسها سوق تداول السعودي الذي تُدرج فيه أسهم أرامكو، أي تطورات إضافية بشأن حجم الأضرار أو تأثيرها المحتمل على الإنتاج، خصوصاً أن أي انقطاع فعلي في التشغيل قد ينعكس على تقديرات الإيرادات والتدفقات النقدية للشركة. كما أن استمرار هذه الهجمات قد يعزز من أهمية استراتيجية تنويع مسارات التصدير التي تتبعها الرياض عبر البحر الأحمر، في وقت تبقى فيه تكلفة التأمين على الشحن والنقل في هذه المنطقة عاملاً يستحق المتابعة من قبل الشركات والمستثمرين المرتبطين بقطاع الطاقة في الخليج.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد جيوسياسي يؤثر على أسعار النفط قد ينعكس بشكل غير مباشر على الإيرادات الحكومية والموازنات العامة في هذه الدول، وإن كان من الصعب في هذه المرحلة تحديد أثر مباشر وقابل للقياس على أسواق المال الخليجية بناءً على المعلومات المتاحة حتى الآن.





