في تطور يعيد إلى الواجهة مخاوف أمن الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، أفادت وكالة أرغوس يوم الأحد، نقلاً عن بيانات تتبع السفن وتصريحات لوزير الشحن الهندي، بتعرض ناقلتي نفط لهجومين منفصلين بالقرب من مضيق هرمز.
وبحسب موقع "أويل برايس" (OilPrice) الذي نقل تفاصيل الحادثة، كانت إحدى الناقلتين المستهدفتين من فئة "سويزماكس" محملة بشحنة من الخام العراقي، وكانت قد أبحرت في الثامن من أكتوبر الجاري. وأوضح وزير الشحن الهندي أن الناقلة أصيبت بمقذوف مجهول الهوية تسبب في اندلاع حريق على متنها، فيما لا يزال اثنان من أفراد الطاقم في عداد المفقودين حتى وقت كتابة التقرير.
أما الناقلة الثانية، فهي من فئة ناقلات المنتجات النفطية، وتعرضت لضربة بطائرة مسيّرة قبالة سواحل سلطنة عُمان، في حادثة أفيد عنها في وقت سابق من اليوم نفسه، بحسب ما نقلته "أويل برايس" عن المصدر ذاته.
ولم تحدد المصادر حتى الآن الجهة المسؤولة عن الهجومين، في وقت يعاني فيه مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية لإمدادات الطاقة العالمية، من توترات متكررة طيلة السنوات الأخيرة، شملت استهداف ناقلات وسفن تجارية في مناسبات سابقة متعددة.
ويأتي الحادث الجديد ليضيف بُعداً أمنياً إضافياً على خريطة التوترات في الخليج العربي وبحر العرب، في منطقة تمر عبرها شحنات ضخمة من النفط الخام يومياً باتجاه الأسواق الآسيوية والعالمية، ما يجعل أي اضطراب فيها، ولو محدود النطاق، محل متابعة لصيقة من قبل شركات الشحن وشركات التأمين البحري ومتداولي الطاقة على حد سواء.
وحتى صدور هذا التقرير، لم تتوفر تفاصيل إضافية حول مصير البحارة المفقودين أو حجم الأضرار التي لحقت بالناقلتين، فيما تواصل جهات التحقيق والتتبع البحري رصد تطورات الحادثتين.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تترجم الحوادث الأمنية قرب مضيق هرمز إلى تقلبات سريعة في أسعار النفط العالمية، نظراً لكون المضيق ممراً رئيسياً لا بديل سهلاً عنه لجزء كبير من صادرات الخام الخليجي، بما في ذلك صادرات السعودية والإمارات والكويت وقطر. وقد يدفع تكرار مثل هذه الحوادث شركات الشحن إلى رفع أقساط التأمين على الرحلات العابرة للمضيق، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تكاليف نقل الخام والمنتجات المكررة.
وبالنسبة لأسواق المال الخليجية، فإن أي تصعيد في التوترات قرب هرمز قد يثير تقلبات في أسهم قطاعي الطاقة والشحن المدرجة في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، كما قد يدفع بعض المستثمرين إلى توخي حذر إضافي قصير الأجل. ومن المرجح أن تراقب الأسواق مدى استمرار هذه الحوادث أو تصاعدها، إذ إن ارتفاع أسعار النفط قد يكون له أثر مزدوج على اقتصادات الخليج: دعم إيرادات الصادرات النفطية من جهة، مقابل مخاطر محتملة على استقرار سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن من جهة أخرى.
كما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تبقى بمنأى نسبياً عن تقلبات مباشرة نتيجة هذه الأحداث بحكم آلية الربط، إلا أن تكلفة الاقتراض وأسواق السندات الإقليمية قد تتأثر بشكل غير مباشر إذا ما أدت التوترات إلى تغييرات في توقعات المخاطر الجيوسياسية العالمية. وبشكل عام، يبقى مضيق هرمز نقطة مراقبة دائمة لأي محلل اقتصادي خليجي نظراً لدوره المحوري في أمن الطاقة العالمي.





