أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى ما وصفه بـ'هدنة طاقية' بين روسيا وأوكرانيا موجة من التساؤلات حول حقيقة مضمونها ونطاقها الفعلي، بعدما تبيّن أنها قد تكون أضيق بكثير مما أوحى به الإعلان الأولي.
ونشر ترامب، مساء الأحد، منشوراً على منصته للتواصل الاجتماعي جاء فيه حرفياً: "Effective Immediately: An ENERGY CEASEFIRE in the War between Russia and…"، في إشارة إلى اتفاق وصفه بأنه سيدخل حيز التنفيذ فوراً. غير أن موقع OilPrice نقل عن مسؤول في البيت الأبيض، في تصريح لوكالة أكسيوس (Axios)، أن المقترح الفعلي يقتصر على وقف الهجمات على مصافي النفط حصراً، وليس على قطاع الطاقة بأكمله كما أُوحي في البداية.
ويضيف هذا التناقض بين الصياغة الإعلامية للرئيس الأميركي والتفاصيل التقنية التي يسربها مسؤولو إدارته طبقة جديدة من الغموض حول مسار المفاوضات بين موسكو وكييف، خصوصاً أن الكرملين لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي على الاتفاق المزعوم، وفق ما أورده تقرير OilPrice. وغياب رد فعل موسكو يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت روسيا قد وافقت فعلاً على بنود هذه الهدنة الجزئية، أو ما إذا كان الإعلان الأميركي قد سبق خطوات التفاوض الفعلية على الأرض.
«Effective Immediately: An ENERGY CEASEFIRE in the War between Russia and…»
مصافي النفط كانت على مدى الأشهر الماضية هدفاً متكرراً للضربات المتبادلة بين الطرفين، إذ استهدفت أوكرانيا منشآت تكرير روسية في عمق الأراضي الروسية ضمن استراتيجية لتقليص عائدات موسكو من صادرات المشتقات النفطية، بينما وجهت روسيا بدورها ضربات لمنشآت الطاقة الأوكرانية. ولذلك فإن اقتصار أي هدنة محتملة على هذا الملف تحديداً، بدل شمولها لكامل قطاع الطاقة أو وقف إطلاق النار الشامل، يعكس على الأرجح محدودية التقدم الفعلي المحرز حتى الآن في المفاوضات، رغم الصورة الأكثر تفاؤلاً التي حاول ترامب تقديمها علناً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تطور في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، حتى لو كان جزئياً ومحصوراً بمصافي النفط كما يبدو في هذه الحالة، عادةً ما ينعكس بشكل مباشر على معنويات أسواق النفط العالمية، بما في ذلك أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، نظراً لارتباط هذين الخامين الوثيق بمخاطر الإمدادات الروسية والأوكرانية. فأي إشارة إلى تهدئة محتملة، ولو جزئية، قد تدفع بعض المتداولين إلى تسعير احتمال تراجع المخاطر الجيوسياسية على العرض، بينما قد يؤدي تأكد غياب موافقة روسية رسمية إلى إعادة تقييم هذه التوقعات سريعاً.
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي بشكل شبه كامل (كالريال السعودي والدرهم الإماراتي)، فإن أي تذبذب في أسعار النفط الناتج عن هذه التطورات الجيوسياسية قد ينعكس بشكل غير مباشر على الإيرادات النفطية الحكومية، وبالتالي على الموازنات العامة وخطط الإنفاق في المنطقة. كما أن بورصات الخليج، وعلى رأسها السوق السعودي، تميل تاريخياً إلى التأثر بحركة أسعار الخام، خصوصاً أسهم قطاعي الطاقة والبتروكيماويات. ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بأي اتجاه واضح لهذه الهدنة المزعومة، نظراً للغموض الذي يكتنف تفاصيلها ومدى التزام الأطراف بها فعلياً على الأرض.





