سجلت هوامش تكرير الديزل، المعروفة في أسواق النفط باسم "cracks"، مستويات قياسية هذا الأسبوع، في مؤشر واضح على تفاقم أزمة العرض العالمي من المشتقات النفطية المتوسطة. وبحسب ما ذكره موقع أويل برايس (OilPrice)، فإن هذا الارتفاع الحاد يأتي نتيجة تزامن عاملين رئيسيين: تجدد التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وحظر روسيا صادرات الديزل في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على منشآت التكرير الروسية.
ووفقاً لما نقله الموقع عن مذكرة صادرة عن استراتيجيي السلع في بنك آي إن جي (ING)، وارن باترسون وإيوا مانثي، فإن تجدد تبادل الضربات في محيط مضيق هرمز والمنطقة المحيطة به قد قضى على الآمال في تعافٍ سريع لتدفقات المشتقات النفطية من الشرق الأوسط، وهو ما ترك أسواق الديزل في حالة من الشح الحاد. وأشارت المذكرة، التي حملت تاريخ صباح الأربعاء، إلى أن حدة هذا الشح تتجلى بوضوح في سوق الديزل، حيث تشهد بورصة الفيوتشرز ICE مؤشرات على ضيق متزايد في التوازن بين العرض والطلب.
ويعكس هذا التطور حساسية سوق المشتقات النفطية العالمية لأي اضطراب جيوسياسي في ممرات الشحن الحيوية، لا سيما مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات لتصدير النفط الخام والمنتجات المكررة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية. فأي تصعيد عسكري أو تجاري في محيط المضيق يهدد بتعطيل تدفقات الوقود بشكل مباشر، في وقت تعاني فيه الأسواق من قبل من نقص في المعروض بسبب العقوبات المفروضة على الصادرات الروسية.
ويأتي الحظر الروسي على صادرات الديزل في ظرف دقيق، إذ تتعرض المصافي الروسية لضربات متكررة بطائرات مسيّرة أوكرانية، ما يقلّص القدرة التكريرية الروسية ويدفع موسكو إلى تقييد الصادرات للحفاظ على الإمدادات المحلية. وهذا التزامن بين اضطراب الإمدادات الروسية والتوترات في الشرق الأوسط يضع ضغطاً مضاعفاً على السوق العالمية للديزل، وهو الوقود الأساسي لقطاعات النقل والصناعة والزراعة في معظم الاقتصادات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل ارتفاع هوامش الديزل القياسية دلالات مزدوجة لاقتصادات الخليج. فمن جهة، يمكن أن يستفيد المصدرون الخليجيون من المنتجات المكررة، وعلى رأسهم شركات التكرير في السعودية والإمارات والكويت، من اتساع هوامش الربح على المشتقات، ما قد يدعم إيرادات قطاع التكرير في المرحلة المقبلة إذا استمر التوتر في محيط مضيق هرمز دون أن يتطور إلى تعطيل فعلي لحركة الشحن. ومن جهة أخرى، فإن أي تصعيد فعلي يهدد بعرقلة الملاحة عبر المضيق قد يثير قلقاً أوسع في الأسواق المالية الخليجية، نظراً لاعتماد جزء كبير من صادرات دول المجلس على هذا الممر الحيوي.
كما أن ارتفاع أسعار الديزل عالمياً قد ينعكس تدريجياً على تكاليف النقل والصناعة في دول الخليج، وإن كانت أنظمة دعم الوقود المحلية في بعض هذه الدول تخفف من وطأة هذا الأثر على المستهلك النهائي. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وأبرزها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية عادةً ما تنتقل بسرعة إلى تسعير النفط والمشتقات بالدولار، وهو ما يجعل بورصات المنطقة، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، أكثر تأثراً بمعنويات المستثمرين تجاه قطاع الطاقة في المدى القريب. ويظل من المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية تطورات التوتر حول مضيق هرمز عن كثب، كونه العامل الأكثر حسماً في تحديد مسار أسعار النفط والمشتقات خلال الفترة المقبلة.





