وافق مجلس هيئة السوق المالية السعودية (CMA) على تعديلات جديدة تخص قواعد تسجيل مراجعي حسابات الجهات الخاضعة لإشراف الهيئة، على أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ من تاريخ نشرها، وذلك بحسب ما نقله موقع أرقام (Argaam) عن بيان صادر عن الهيئة.
وتهدف التعديلات المعتمدة، بحسب البيان الذي استعرضه أرقام، إلى فرض متطلبات إضافية على مكاتب المحاسبة المسجّلة، بما يرفع من مستوى التأهيل المهني للعاملين فيها. ويأتي في مقدمة هذه المتطلبات ضرورة أن تضم مكاتب المحاسبة المسجّلة عدداً كافياً من مديري التدقيق الحاصلين على عضوية الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين والمهنيين، أو ما يعادلها من التأهيلات المهنية المعتمدة من الهيئة. وشدد البيان على أن عدد مديري التدقيق المؤهلين يجب أن يكون متناسباً مع طبيعة وحجم وتنوع الأنشطة التي تزاولها كل مكتب مسجّل.
كما تفرض التعديلات على مكاتب المحاسبة المسجّلة أن تمتلك نظام إدارة جودة مناسباً يغطي أعمال التدقيق والمراجعة لعمليات القوائم المالية. وبموجب المتطلبات الجديدة، يتعين على هذه المكاتب الالتزام بالمعايير المهنية عند إجراء مراجعات القوائم المالية المرحلية وعمليات تدقيق القوائم المالية السنوية للجهات الخاضعة لرقابة الهيئة.
وأوضح البيان، بحسب أرقام، أن هذه المتطلبات تهدف إلى رفع مستوى جودة أعمال التدقيق، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق المالية، في إطار سعي الهيئة المستمر لتحديث منظومة الحوكمة والإشراف على قطاع مراقبة الحسابات المرتبط بالشركات المسجّلة والمطروحة في السوق السعودية.
ويأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تشهد فيه الأسواق المالية الخليجية، وعلى رأسها السوق السعودية، توسعاً مستمراً في عدد الشركات المطروحة والمقيدة، ما يرفع من أهمية جودة التقارير المالية والمراجعة المستقلة كعامل أساسي في حماية حقوق المستثمرين وضمان شفافية الإفصاح.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تسهم تعديلات هيئة السوق المالية السعودية بشأن تسجيل مراجعي الحسابات في رفع مستوى الثقة المؤسسية في جودة التقارير المالية للشركات المدرجة في السوق السعودية، وهو أمر قد ينعكس تدريجياً على تقييمات المستثمرين المؤسسيين الأجانب الذين يضعون جودة الحوكمة والإفصاح ضمن معايير اتخاذ قراراتهم. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية في دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات والبحرين، هذا النوع من التحديثات، خاصة في ظل التنافس الإقليمي على جذب الطروحات الأولية ورؤوس الأموال الدولية.
كما يُتوقع أن يؤدي رفع سقف التأهيل المهني لمكاتب المحاسبة إلى تقليص هامش الأخطاء أو التجاوزات في القوائم المالية، وهو عامل قد يقلل من مخاطر إعادة تسعير الأسهم بعد الإفصاحات أو تصحيحات القوائم المالية، وهي ظاهرة تؤثر عادةً على استقرار الأسواق الخليجية بشكل عام. وبالنظر إلى ارتباط بعض عملات الخليج بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في بيئة الحوكمة والإفصاح لا يرتبط مباشرة بتكلفة الاقتراض أو أسعار الفائدة، لكنه قد يعزز جاذبية السوق السعودية كوجهة استثمارية مقارنة بأسواق ناشئة أخرى تعاني من ضعف في معايير التدقيق. وتبقى هذه التعديلات جزءاً من مسار تنظيمي أوسع تنتهجه الهيئات الخليجية لمواءمة أسواقها مع المعايير الدولية في ظل تزايد تدفقات الاستثمار الأجنبي نحو المنطقة.





